كينيا ( بوابة إفريقيا) 9 يناير 2026 — تُعدّ حافلات الماتاتو من أقدم وأكثر وسائل النقل شيوعًا في المدن الكينية الكبرى. لكنها تتجاوز كونها وسيلة تنقّل لتصبح مساحة ثقافية قائمة بذاتها، بإيقاعها الخاص ونمط حياتها المميّز.
القصص اليومية التي تتشكل داخل هذه المساحة ألهمت كينيانجوي مونغاي، المدير الإبداعي في شركة هاديتي موشن بيكتشرز، لإطلاق مشروع يهدف إلى سرد هذه الحكايات التي غالبًا ما يتم تجاهلها. ومن هنا وُلد مشروع ثقافة موانا، الذي يقول إنه انطلق من إدراك بسيط: الماتاتو هي واحدة من أكثر المساحات ديمقراطية في كينيا.
ويضيف: «إنها المكان الذي يلتقي فيه أشخاص من جميع مناحي الحياة. أردت أن أروي قصصًا من داخل هذا الفضاء، قصصًا تتكرر كل يوم لكنها تمر دون ملاحظة. كانت الرؤية أن نُقدّم الماتاتو باعتبارها مجتمعًا حضريًا نابضًا بالحياة. ومع مرور الوقت، أصبحت ثقافة موانا طريقتنا المميّزة في سرد قصص محلية قريبة من الناس، يمكن للجمهور أن يدخل عالمها بسهولة».
وبعيدًا عن ذلك، تستمر تفاصيل ثقافة الماتاتو، التي يُنظر إليها غالبًا على أنها نبض الحياة الحضرية في كينيا، في التطور والتنوّع. فهي ثقافة تعبيرية، جريئة، صاخبة، ومليئة بالحياة.
ويقول مونغاي: «أرى الماتاتو كلوحة فنية. المقاعد، الموسيقى، الرسومات، المزاح، الجدال حول الأجرة… كل شيء يتحدث عن الهوية والبقاء والطموح. بالنسبة لي، تمثل الحركة وروح الجماعة».
ويحظى قطاع الماتاتو بارتباط واسع مع شريحة كبيرة من الكينيين، وتبقى الأصالة في صميم عمل فريق هاديتي. ويوضح: «نستثمر في اللغة، والإيماءات، وحتى الصمت الذي نلاحظه». ويقود الفريق شغفٌ بتطوير السرد، مستخدمين تقنيات حكي تهدف إلى إلهام التأمل وإحداث تغيير سلوكي.
ويضيف: «عندما يرى الجمهور أنفسهم، ومساراتهم، وحياتهم اليومية، وانتصاراتهم الصغيرة، يشعرون بأنهم مرئيون. وهذا الإحساس له قوة كبيرة».
وقد لعبت ردود فعل الجمهور دورًا محوريًا في تشكيل المشروع. إذ تواصل بعض المشاهدين قائلين: «هذا بالضبط ما يحدث في خطنا كل يوم»، مؤكدين أن القصص عكست تجارب واقعية.




