التكاليف الاقتصادية، والإصلاح الاستراتيجي، والطريق إلى الأمام
5. الفوائد الاقتصادية لقطاع صيدلاني منظم
يُحقق القطاع الصيدلاني المنظم جيدًا عوائد اقتصادية واجتماعية كبيرة. وتُقدّر منظمة الصحة العالمية أن الأدوية دون المستوى والمغشوشة تُكلّف البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 30.5 مليار دولار أمريكي سنويًا نتيجة الهدر وفشل العلاجات. ويسهم التنظيم الصارم في منع هذه الخسائر من خلال ضمان جودة الأدوية، وتقليل حالات إعادة الدخول إلى المستشفيات، والمضاعفات، والاعتماد على العلاجات البديلة المكلفة من الخط الثاني. إضافة إلى ذلك، فإن الحد من مقاومة مضادات الميكروبات يجنّب العالم خسائر طويلة الأمد في الناتج المحلي الإجمالي يُتوقع أن تصل إلى مئات المليارات من الدولارات بحلول عام 2050، فضلًا عن تحسين إنتاجية القوى العاملة، ودعم التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز أهداف التنمية المستدامة.
ويُعد القطاع الصيدلاني أيضًا محركًا رئيسيًا لخلق فرص العمل. ففي أوروبا وحدها، يُوظّف هذا القطاع أكثر من 840 ألف شخص بشكل مباشر، ويدعم ملايين الوظائف الأخرى بشكل غير مباشر. ويمكن للصومال أن يجني فوائد مماثلة عبر خلق فرص عمل في ممارسة الصيدلة، وعلوم المختبرات، والشؤون التنظيمية، والبحوث السريرية.
كما أن التنظيم الموثوق يجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. فشركات الأدوية متعددة الجنسيات والمؤسسات البحثية تميل إلى الاستثمار في البلدان التي تتسم ببيئات تنظيمية شفافة ويمكن التنبؤ بها. ويسهم التنظيم القوي كذلك في تمكين الشراكات مع الجامعات، ودعم التجارب السريرية، وتسريع الابتكار. ونتوقع أن يشكّل المهنيون الصيدلانيون الصوماليون المنتشرون حول العالم ركيزةً لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وشبكاتهم، متى ما توفرت منظومة تنظيمية قوية تحمي الابتكار وتعززه.
ويُعزّز تنظيم القطاع الصيدلاني القدرة التنافسية الوطنية في التجارة العالمية، ويسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي. كما أن المواءمة مع الأطر التنظيمية الإقليمية ستُمهد لاستخدام مسارات الاعتماد والمراجعات المشتركة، ما يقلل الازدواجية والتكاليف. ومن المتوقع أن يفتح ذلك فرصًا تجارية صيدلانية أمام المصنّعين الصوماليين في التكتلات الاقتصادية الإقليمية مثل جماعة شرق أفريقيا وغيرها.
6. المناقشة
تكشف هذه النتائج عن منظومة صيدلانية شديدة التفكك، تشكلت بفعل عقود من تآكل المؤسسات وضعف إنفاذ القوانين. ومن دون هيئة وطنية فاعلة لتنظيم الأدوية (NMRA)، ستستمر الأدوية المزوّرة والمغشوشة في الانتشار. وبالمثل، فإن غياب البرامج الأكاديمية المعتمدة يحول دون قدرة الصومال على تخريج الكفاءات اللازمة لدعم التنظيم، وضمان الجودة، أو التصنيع الصيدلاني.
وسيؤدي إنشاء كليات صيدلة وبرامج متخصصة في الشؤون التنظيمية إلى توفير مسار مستدام لإعداد مهنيين قادرين على دعم الوظائف التنظيمية الوطنية والتنمية الصناعية المستقبلية. كما أن المواءمة مع مبادرات التناغم الإقليمي، مثل الوكالة الأفريقية للأدوية، ستُسرّع بناء القدرات، وتتيح الوصول إلى الخبرات المشتركة، وتدعم التقييمات وعمليات التفتيش المشتركة.
ومن شأن قطاع صيدلاني منظم أن يحقق فوائد واسعة، بدءًا من تحسين صحة السكان وصولًا إلى إنعاش الاقتصاد. ويمكن للشباب الصومالي المتعلم أن يصبح محفزًا لتجديد الاستثمار الأجنبي، وتعزيز قدرات التصنيع، وتوسيع التجارة الإقليمية في الأدوية المضمونة الجودة.
7. الخلاصة
يقف الصومال عند منعطف حاسم في إعادة بناء مؤسساته، ولا سيما في القطاع الصيدلاني. إن معالجة الفجوات التنظيمية والتعليمية تمثل أولوية وطنية لضمان جودة الأدوية، وحماية المرضى، وتعزيز النظام الصحي. ومن خلال اعتماد نهج استراتيجي متعدد القطاعات، متوائم مع أطر التناغم الإقليمي، ومدعوم بأساس قانوني متين، يمكن للصومال إنشاء منظومة صيدلانية مرنة قادرة على دعم التصنيع، والبحوث السريرية، وتطوير العلاجات المتقدمة.
ويقدّم هذا المقال المكوّن من جزأين خارطة طريق تأسيسية لصنّاع السياسات، والمؤسسات الأكاديمية، وشركاء التنمية، الملتزمين ببناء قطاع صيدلاني آمن، ومحكوم جيدًا، ومستدام في الصومال.




