«بالنسبة لكثير من الصوماليين، لم تأتِ تركيا كحليف بعيد يقدّم كلمات من بعيد، بل كشريك وقف إلى جانب الصومال خلال سنوات المعاناة، وساعد في إعادة بناء الأمل والمؤسسات والثقة بالمستقبل».
بالنسبة لكثير من الصوماليين، فإن العلاقة بين تركيا والصومال تتجاوز حدود الدبلوماسية. إنها قصة تضامن وثقة ووقوف مشترك خلال بعض من أصعب سنوات الصومال.
فعندما كان جزء كبير من العالم ينظر إلى الصومال فقط من زاوية الصراع وعدم الاستقرار والأزمة الإنسانية، اختارت تركيا مساراً مختلفاً. فبدلاً من الابتعاد، تقدّمت بالدعم الإنساني والاستثمار طويل الأمد، وبرؤية تعاملت مع الصومال ليس كدولة منسية، بل كأمة قادرة على إعادة البناء والنهوض من جديد.
وخلال العقد الماضي، نمت هذه الشراكة لتصبح واحدة من أهم العلاقات الدولية التي يمتلكها الصومال اليوم.
بدأ الدور التركي بالمساعدات الإنسانية خلال فترات الجفاف والمجاعة الحادة، حين كانت آلاف الأسر الصومالية بحاجة ماسة إلى الدعم.
وأصبحت منظمات الإغاثة التركية والفرق الطبية والجمعيات الخيرية حاضرة على الأرض، وهي تقدّم الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والدعم الطارئ للمجتمعات الأكثر هشاشة. وما جعل ذلك مختلفاً لم يكن المساعدة بحد ذاتها فقط، بل الاستمرارية والصدق اللذان وقفا خلفها. فقد رأى الصوماليون أفعالاً لا وعوداً.
وتعمّقت تلك الثقة عبر تطوير البنية التحتية والاستثمار. فقد أُعيد بناء الطرق والمباني العامة والمدارس والخدمات الأساسية بدعم تركي، ما ساعد في استعادة الثقة بإمكانية قيام دولة حديثة فاعلة.
ومن أوضح رموز هذه الشراكة مستشفى رجب طيب أردوغان للتدريب والبحوث في مقديشو (دكفير سابقاً)، الذي أصبح واحداً من أكثر المؤسسات الصحية تطوراً في البلاد. وبالنسبة لآلاف الأسر الصومالية، يمثّل المستشفى الكرامة والرعاية الصحية الحديثة والأمل القريب من الوطن.
كما استثمرت تركيا بشكل كبير في مستقبل الصومال عبر التعليم وبناء القدرات. فقد ساهمت المنح الدراسية وبرامج التدريب الفني والتعاون المؤسسي في إعداد جيل جديد من المهنيين والإداريين والمهندسين والأطباء والعسكريين الصوماليين.
وعزّزت برامج بناء القدرات مؤسسات الدولة، ودعمت جهود الصومال لإعادة بناء خدمات عامة فعّالة بعد عقود من الانهيار.
وأصبح التعاون الأمني ركناً مهماً آخر في العلاقة.
فمن خلال منشأة «توركصوم» العسكرية في مقديشو، تلقّت القوات الأمنية الصومالية تدريبات احترافية تهدف إلى مساعدة البلاد في بناء جيش وطني قادر على الدفاع عن شعبه ومؤسساته.
كما عزّز الدعم التركي في عمليات مكافحة الإرهاب، بما في ذلك نشر أصول جوية والتعاون العسكري، المعركة المستمرة التي يخوضها الصومال ضد الجماعات المتطرفة التي تهدد السلام والاستقرار.

