«الصومال الموحد بموارده البشرية وإمكاناته المادية يستطيع أن يحمي أرضه ومصالحه بصورة أفضل وأقوى من الصومال المجزأ والمقسم».
——
وحدة الصومال ضرورة سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية لصالح الشعب الصومالي، ولشعوب منطقة القرن الإفريقي، وللشعوب العربية والإسلامية والإفريقية.
الشعب الصومالي هو الشعب الذي يقطن في منطقة القرن الإفريقي، وهو شعب متجانس بكل ما تعنيه كلمة الانسجام، فهو يتمتع بوحدة شاملة تشمل وحدة الدين واللغة والأصل والتاريخ، ووحدة الثقافة، كما تجمعهم ظروف العيش ووحدة المصالح السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية والاجتماعية، ووحدة النضال والكفاح ضد الاستعمار، ووحدة الأهداف.
فكل الأجزاء الصومالية التي قسمها الاستعمار كانت تجاهد وتناضل لتحقيق وحدة الصومال الكبير، وهذا أمر لم يحدث في باقي الشعوب الإفريقية التي رضيت كلها بالقسمة الاستعمارية؛ فكل مستعمرة في إفريقيا نالت استقلالها بمفردها، وليس هناك مستعمرة طالبت وسعت إلى انضمام وحدات استعمارية أخرى إليها.
أما الصومال فله شأن آخر، فالاستعمار الذي قسم الصوماليين إلى خمسة أجزاء لم ينعم بهدوء، إذ طالبت هذه الأجزاء الخمسة بتوحيد جميع أجزائها وتوحدها تحت راية واحدة، وقد نجحوا فعلاً في توحيد جزءين مهمين من الأجزاء الخمسة، وهما الصومال البريطاني والصومال الإيطالي.
وعندما كان الصوماليون يسعون إلى توحيد تلك الأجزاء الخمسة، كانوا يسعون إلى استعادة وحدتهم الأصلية، ويؤمنون كذلك بأن جزءاً واحداً من هذه الأجزاء غير قابل للحياة، وأن العدو المستعمر سيبتلعه حتى لو نال استقلاله بمفرده. ونتيجة لهذا الإيمان وهذا الفهم العميق، نال جزءان من الأجزاء الخمسة استقلالهما وشكّلا جمهورية الصومال المعروفة في الأول من يوليو عام 1960.
كان الإخوة في شمال الصومال «أرض الصومال» متحمسين بقوة للوحدة بين الشمال والجنوب أثناء سعي الصوماليين إلى الاستقلال، لأن شعورهم بخطر الاستعمار وخطر الاستهداف الخارجي لمنطقتهم كان أقوى وأكثر وضوحاً وجلاءً.
فالاستعمار الإنجليزي سلّم مناطق «الهود وريسيرفد آريا» (Haud and Reserved Area) إلى الحبشة في بداية خمسينيات القرن الماضي، وهي مناطق مقتطعة من أراضي صوماليلاند، وهي عبارة عن الشريط الحدودي الرعوي الاستراتيجي الذي يقع بين هرجيسا وجيغجيغا.
والمثال الآخر هو الغزو الإثيوبي بعد استقلال الصومال، أو الحرب الإثيوبية الصومالية بمعنى أخص، التي وقعت في عامي 1964 و1977، وكانت تلك الحروب تتركز على شمال الصومال أكثر من غيره. ولهذا بذلت الدولة الصومالية وجيشها المغوار منذ الاستقلال جهوداً مضنية في الدفاع عن تلك المناطق وعن الصومال ككل.
وجاء استهداف تلك المنطقة لأهميتها الاستراتيجية ولقربها من الممرات المائية الاستراتيجية لمناطق البحر الأحمر ومضيق باب المندب وطرق الملاحة الدولية.
ولا تزال مخاطر الاستهداف والابتلاع لأرض الصومال ماثلة حتى الآن، ومذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع حكومة إقليم«أرض الصومال» الانفصالية في يناير 2024، لاقتطاع جزء غالٍ من شمال الصومال لإنشاء قواعد عسكرية وموانئ تجارية لإثيوبيا، غير بعيدة، وقد نجحت جهود الحكومة الصومالية الفيدرالية في إبطال مفعول هذه المذكرة.
فالحفاظ على وحدة تراب الصومال وسيادته واستقلاله ضرورة دينية وبشرية، وواجب وطني أخلاقي وقومي، وهي كذلك ضرورة مجتمعية واقتصادية وسياسية وأمنية.
ولا يمكن للشعب الصومالي أن يعيش تحت وطأة الانقسام والانفصال، فما يتم جنيه من وراء خيار الوحدة أفضل لكل من الشمال والجنوب من الجري وراء خيار الانفصال المجهول الذي تم تحت رحمة الكيان الإسرائيلي الصهيوني.
فالصومال الموحد بموارده البشرية وإمكاناته المادية يستطيع أن يحمي أرضه ومصالحه بصورة أفضل وأحسن وأقوى من الصومال المجزأ والمقسم.
مخاطر الانفصال على صوماليلاند وعلى منطقة القرن الإفريقي
الآثار الأمنية والسياسية على صوماليلاند
انفصال أرض الصومال واعتراف إسرائيل بها سيكون له عواقب وخيمة وآثار أمنية وسياسية مدمرة على منطقة أرض الصومال نفسها وعلى كل منطقة القرن الإفريقي، إذ إن إسرائيل ترغب فقط في أن تستخدم صوماليلاند كحصان طروادة ومخلب خطير للإضرار بالمنطقة كلها، بنقل جميع صراعات منطقة الشرق الأوسط إليها.
فإسرائيل تريد أن تنشئ قواعد عسكرية في أرض الصومال لغزو شعوب ودول منطقة القرن الإفريقي، وهذه الصراعات ستؤثر سلباً وبصورة مباشرة على أمن الملاحة في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، كما ستؤثر على أمن دول وشعوب المنطقة ككل.
وأول من يدفع الثمن هو أرض الصومال نفسها؛ إذ إن أرض الصومال ليست لديها إمكانات لتحمل كل هذه الصراعات والحروب بالوكالة التي تسعى إسرائيل والصهيونية العالمية إلى استخدامها لأرض الصومال.
وستجر تلك الحروب كل أعداء إسرائيل إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، سواء كانوا من إيران وحلفائها الاستراتيجيين في منطقة الشرق الأوسط، وكما أثرت تلك الحروب على مضيق هرمز، ستؤثر أيضاً على مضيق باب المندب في القريب العاجل إن لم يتم تدارك الأمر.

