لم يكن اختيار الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن لإدارة مباريات في نهائيات كأس العالم مجرد إنجاز مهني فردي، بل محطة رمزية في مسار طويل من السعي لإثبات الحضور الصومالي في الساحات الدولية. ففي بلد ارتبط اسمه لعقود بالتحديات السياسية والأمنية، تأتي مثل هذه اللحظات لتعيد صياغة الرواية، وتؤكد أن الصومال يمتلك طاقات قادرة على المنافسة عالمياً.
هذا الإنجاز لا يعكس فقط كفاءة عرتن، بل يسلط الضوء أيضاً على تحولات أوسع في بنية الرياضة الصومالية، التي بدأت، رغم محدودية الإمكانات، في إنتاج نماذج ناجحة قادرة على الوصول إلى أعلى المستويات. كما أنه يعكس توجهاً لدى الفيفا نحو تعزيز الشمول والتنوع، وهو ما يفتح المجال أمام كفاءات من مناطق طالما كانت خارج دائرة الضوء.
الأهم من ذلك أن هذه اللحظة تحمل دلالات تتجاوز الملاعب. فهي تمثل رسالة واضحة للشباب الصومالي، في الداخل والمهجر، بأن الطريق إلى النجاح لا يزال ممكناً، وأن الانتماء إلى بيئة صعبة لا يعني الاستسلام لحدودها. فقصص النجاح الفردية، حين تتكرر، تتحول إلى طاقة جماعية تعيد تشكيل الطموح الوطني.
لكن تحويل هذا الإنجاز إلى نقطة انطلاق يتطلب ما هو أكثر من الاحتفاء الرمزي. فالمطلوب هو الاستثمار في البنية التحتية الرياضية، وتطوير برامج تأهيل الحكام واللاعبين، وبناء مؤسسات قادرة على رعاية المواهب. دون ذلك، ستبقى هذه النجاحات استثناءات لافتة، لا مؤشرات على مسار مستدام.

