“رهان الصومال بسيط لكنه جريء: ربط البلاد—ماديًا عبر الألياف البصرية وافتراضيًا عبر المنصات—بما يخفّض المخاطر، ويجذب رؤوس الأموال، ويتيح تجاوز مراحل من التنمية. وإذا نجح ذلك، فلن تقتصر المكاسب على إنترنت أسرع، بل اقتصادًا مُعاد التشكيل تصبح فيه الاتصالات عملة النمو، والاستثمار محركه المستدام”.
يمضي الصومال قدمًا في استراتيجية طموحة لتسخير التكنولوجيا كمحفّز للتحول الاقتصادي، ساعيًا إلى تجاوز المراحل التقليدية للتنمية عبر توسيع البنية التحتية الرقمية وتعزيز أطر الاستثمار.
ويقف في صلب هذا التوجه تحركٌ منسّق تقوده هيئة ترويج الاستثمار الصومالية (SOMINVEST) وهيئة الاتصالات الوطنية (NCA)، يهدف إلى تحويل نجاح قطاع الاتصالات—الذي لا يزال متشظيًا—إلى منصة استثمارية منظمة قادرة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية.
لطالما تميّز قطاع الاتصالات في الصومال—الذي نشأ في معظمه باستثمارات خاصة في ظل غياب دولة مركزية قوية—بقدرته التنافسية ومرونته. وتسعى السلطات اليوم إلى ترسيخ هذه المكاسب عبر إعادة تموضع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليس كقطاع خدمات فحسب، بل كبنية تحتية أساسية تضاهي الموانئ والطاقة والنقل.
ضمن خطة SOMINVEST للفترة 2026–2030، يظل توسيع الاتصال ركيزة محورية. وتشمل الأولويات الرئيسية تطوير شبكات الألياف البصرية، وتوسيع الوصول إلى الإنترنت عريض النطاق، وإنشاء مراكز بيانات، وتعزيز المنصات الرقمية لدعم الخدمات العامة ونمو القطاع الخاص.
تأتي هذه الاستراتيجية في وقت أصبح فيه المستثمرون في أفريقيا أكثر انتقائية، مفضلين المشاريع التي تتمتع بنماذج إيرادات واضحة، واستقرار تنظيمي، وقابلية للتوسع. وقد تمثلت استجابة الصومال في تعزيز قابلية تمويل المشاريع عبر توحيد عمليات الإعداد، وتقوية التنسيق المؤسسي، وإرسال إشارات باستمرارية السياسات.
وتؤكد اللقاءات الأخيرة بين SOMINVEST وهيئة الاتصالات الوطنية أهمية الوضوح التنظيمي في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. إذ يحتاج المستثمرون إلى أنظمة ترخيص يمكن التنبؤ بها، وإدارة شفافة للطيف الترددي، وأطر تنافسية قابلة للتنفيذ—وهي عوامل تُعد أساسية لاستقطاب الاستثمارات واسعة النطاق.
ويظل الاستثمار المحلي ركيزة أساسية في هذا القطاع. فقد قادت شركات الاتصالات الصومالية والمؤسسات المالية والمشاريع المدعومة من الشتات النمو تاريخيًا، مقدّمة رأس المال والخبرة السوقية والقدرة على تحمّل المخاطر. ويشجع الإطار الحالي نماذج الاستثمار المشترك، حيث يشكّل رأس المال المحلي قاعدة للمشاريع، فيما يدعم رأس المال الأجنبي عمليات التوسع.
ومع ذلك، يبقى الاستثمار الأجنبي المباشر ضروريًا لتلبية طموحات الصومال الرقمية من حيث الحجم. فمشاريع مثل شبكات الألياف الوطنية ومراكز البيانات المتقدمة والبنية التحتية السحابية تتطلب رؤوس أموال ضخمة وخبرات تقنية عالية، إلى جانب الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
تعكس محفظة مشاريع SOMINVEST تحولًا استراتيجيًا نحو قطاعات أعلى قيمة في الاقتصاد الرقمي، بما في ذلك خدمات النطاق الترددي بالجملة، وخدمات البيانات للمؤسسات، والبنية التحتية الداعمة للتكنولوجيا المالية. وبينما تُعد أسواق الصوت وخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول متقدمة نسبيًا، لا يزال اقتصاد البيانات في بداياته، ما يفتح آفاقًا جديدة للنمو.
ويتماشى هذا التوجه الاستثماري في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع خطة التحول الوطنية في الصومال (NTP)، التي تحدد الرقمنة كمحرك رئيسي لإعادة هيكلة الاقتصاد. وفي هذا السياق، تدعم التكنولوجيا أهدافًا أوسع مثل تطوير الحكومة الإلكترونية، وتعزيز الشمول المالي، وتنظيم القطاع الخاص.

