يرى تحليل حديث أن ظاهرة التطرف الديني في إفريقيا لم تتشكل نتيجة عوامل دينية أو فكرية فقط، بل جاءت أيضاً نتيجة تفاعلات جيوسياسية دولية، خاصة خلال فترة الحرب الباردة، إلى جانب توسع شبكات دينية عابرة للحدود.
وفي مقال نشرته صحيفة “ذا إيست أفريكان”، يوضح الكاتب عبد سعيد موسى علي، وزير الخارجية الصومالي الأسبق ورئيس منتدى لومي للسلام والأمن، أن صعود الحركات المتشددة ارتبط ببيئات سياسية اتسمت بضعف مؤسسات الدولة وإغلاق المجال السياسي أمام المعارضة.
ويشير الكاتب إلى أن العديد من الحركات الإسلامية في بداياتها ظهرت كمشروعات إصلاح اجتماعي هدفت إلى إعادة بناء النظام الاجتماعي والأخلاقي في المجتمعات التي واجهت ضعفاً في مؤسسات الدولة بعد مرحلة الاستقلال.
وقد اكتسبت هذه الحركات نفوذاً متزايداً من خلال إنشاء شبكات من المدارس الدينية والمؤسسات الخيرية والخدمات الاجتماعية، ما منحها حضوراً مجتمعياً قوياً في مناطق كانت الحكومات عاجزة عن توفير الخدمات الأساسية فيها.
وبحسب التحليل، فإن التحول نحو التطرف والعنف جاء غالباً نتيجة الإقصاء السياسي، إذ أدى إغلاق المجال السياسي أمام المعارضة إلى دفع بعض الحركات إلى العمل السري أو المسلح.
كما يلفت الكاتب إلى أن الحرب الباردة لعبت دوراً مهماً في تحويل بعض هذه الحركات إلى شبكات جهادية عابرة للحدود، حيث اعتمدت القوى الكبرى خلال تلك الفترة على حروب الوكالة لتعزيز نفوذها دون الانخراط المباشر في الصراعات.

