الصومال (بوابة إفريقيا) – 10 سبتمبر 2026 – قال وزير المالية الصومالي بيحي إيمان عِغي إن تراجع بعض المساعدات الدولية أثر على الخدمات الاجتماعية والاقتصاد في البلاد، في وقت تحملت فيه الحكومة تكاليف أمنية كانت تغطيها سابقا دول ومنظمات أجنبية.وأوضح عِغي، في مقابلة مع بودكاست «ميزان» الذي تبثه «دَوَنْ ميديا»، أن الصومال ظل لفترة طويلة من الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات الدولية، التي تشمل الإغاثة الإنسانية والاستجابة للكوارث ومشاريع التنمية والدعم الأمني.وقال إن المساعدات المقدمة للصومال تمر عبر مسارين رئيسيين، أولهما التمويل الذي يصل مباشرة إلى الحكومة ويدخل ضمن الموازنة الوطنية، والثاني مساعدات خارج الخزانة تديرها منظمات دولية ومنظمات غير حكومية أو دول مانحة.وأشار الوزير إلى إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية «USAID» بوصفه مثالا على التحولات التي شهدها قطاع المساعدات، قائلا إن ذلك ترك أثرا كبيرا على العديد من الدول النامية، وإن الصومال أكثر عرضة لهذه التغيرات بسبب تعافيه من الصراع والتحديات الاقتصادية.وقدر عِغي حجم المساعدات الخارجية المتدفقة إلى الصومال بما يعادل نحو 20 إلى 22% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ما يعكس حجم دورها في الاقتصاد.وقال إن دراسة أجرتها وزارة المالية أظهرت أن معظم التخفيضات طالت التمويلات التي لا تمر عبر الخزانة الحكومية، وإنما تديرها المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية.وقدر الوزير قيمة المساعدات التي جرى خفضها أو وقفها بما يتراوح بين 450 و600 مليون دولار، موضحا أن معظم هذه الأموال لم تكن ضمن المشاريع التي تديرها الحكومة الصومالية مباشرة أو المدرجة في الموازنة الوطنية.وأضاف أن التعليم والصحة وغيرها من الخدمات الاجتماعية كانت من بين القطاعات التي تأثرت أو قد تتأثر بالتغيرات في حجم المساعدات الدولية.وفي الجانب الأمني، قال عِغي إن الحكومة الصومالية تحملت بعض تكاليف القوات الأمنية التي كانت الدول المانحة تدفعها مباشرة في السابق.وأشار تحديدا إلى قوات «دنب»، موضحا أن رواتبها ونفقات الغذاء والعمليات والخدمات اللوجستية أصبحت مدرجة في الموازنة الوطنية.وقال عِغي: «سواء كانت رواتب قوات دنب أو عملياتها أو غذاءها أو خدماتها اللوجستية، فقد تحملت الحكومة كل ذلك وتدفع تكاليفه من الموازنة الوطنية».وأضاف أن الحكومة تنظر إلى تحمل هذه النفقات باعتباره مؤشرا على قدرة المؤسسات الصومالية على الاضطلاع بمسؤوليات كانت تعتمد سابقا على الدعم الخارجي.وأكد أن انتقال تكاليف قوات «دَنَبْ» إلى الحكومة لم يؤد إلى خفض الرواتب أو تأخير دفعها، مشيرا إلى أن القوات تتلقى رواتبها بين يومي 25 و26 من كل شهر.وقال الوزير إن الحكومة سبق أن تحملت أيضا تكاليف قوات دربتها ومولتها الإمارات، مقدرا عدد أفرادها بنحو 10 آلاف عنصر، وأوضح أن رواتبهم تدفع حاليا من الموازنة الحكومية.وأضاف عِغي أنه رغم ارتفاع الإنفاق على الرواتب والأمن، واصلت الحكومة تغطية هذه التكاليف باستخدام الإيرادات المحلية.وتأتي تصريحات الوزير في وقت تفرض فيه التحولات في المساعدات الدولية ضغوطا على برامج وخدمات في الصومال اعتمدت لفترة طويلة على تمويل المانحين الدوليين.