«لن يتحدد مستقبل الانتخابات في الصومال بالشعارات السياسية، بل بمن يختار المرشحين، ومن يسيطر على المقاعد، وما إذا كان صوت كل مواطن يتمتع بالفعل بالقيمة نفسها» – عائشة علمي
ــــــــــــــ
غالبًا ما يُختزل الجدل الدائر حول الانتخابات في الصومال في عبارة جذابة واحدة: «صوت واحد لكل مواطن». إلا أن النماذج الأربعة التي طرحتها الحكومة الفيدرالية وثلاثة من مكونات المعارضة لا تمنح هذه العبارة المعنى نفسه.
فبعض هذه النماذج يتيح للمواطنين التصويت للأحزاب السياسية، بينما يسمح بعضها الآخر بالتصويت لمرشحين أفراد عن الدوائر الانتخابية، في حين يقدم نموذج ثالث تصويتًا مباشرًا على مقاعد ستظل موزعة وفق صيغة 4.5 القائمة على المحاصصة القبلية في الصومال.
وعليه، فإن السؤال الحقيقي لا يقتصر على ما إذا كان المواطنون سيدلون بأصواتهم، بل يتمثل في لمن سيصوتون، ومن يحدد المرشحين الذين يحق لهم خوض الانتخابات، وكيف ستتحول الأصوات إلى مقاعد برلمانية.
وقد قدمت كل من الحكومة الفيدرالية، ومجلس المستقبل الصومالي، وتحالف Nabad Iyo Nolol، ومجلس " الوحدة الوطنية" مقترحًا انتخابيًا خاصًا بها. غير أن أيًا من هذه المقترحات لم يتحول حتى الآن إلى إطار وطني متفق عليه للانتخابات، إذ لا تزال الأطراف المختلفة تختلف بشأن التشريعات الانتخابية، وإدارة العملية الانتخابية، ودور الولايات الفيدرالية، والترتيبات الأمنية، وآليات تسوية النزاعات، والجدول الزمني للتنفيذ.
وتتولى تركيا تيسير المباحثات، بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة في المشاورات. ورغم عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق رسمي، فإن المفاوضات لا تزال مستمرة، مع توقع عقد جولة جديدة في 20 يوليو.
الحكومة الفيدرالية: انتخابات مباشرة قائمة على الأحزاب
تقترح الحكومة الفيدرالية استبدال الانتخابات البرلمانية غير المباشرة في الصومال بانتخابات مباشرة تستند إلى تسجيل الناخبين والتنافس الحزبي.
وبموجب هذا المقترح، ينتخب المواطنون أعضاء مجلس الشعب مباشرة، بدلاً من النظام الحالي الذي يختار فيه شيوخ العشائر ومندوبون مختارون أعضاء البرلمان، فيما يستمر انتخاب رئيس الجمهورية من قبل البرلمان.
وقد شكلت انتخابات الإدارة المحلية في إقليم بنادر ( مقديشو) في ديسمبر/كانون الأول 2025 أوضح نموذج عملي لهذا النهج، إذ انتخب سكان مقديشو مباشرة أعضاء المجالس المحلية عن جمعيات سياسية متنافسة، ليتولوا لاحقًا اختيار إدارة المدينة.
وعند تطبيق هذا النموذج على المستوى الوطني، سيختار الناخبون بين مرشحين أو أحزاب سياسية متنافسة، ويحصل المرشح الفائز على المقعد البرلماني. وعلى خلاف النظام الحالي، لن تُخصص المقاعد مسبقًا لعشائر بعينها.
ويمثل هذا المقترح أبرز محاولة حتى الآن لنقل السياسة الصومالية من نظام التمثيل القائم على العشائر إلى نظام يقوم على التنافس بين الأحزاب والبرامج السياسية.
ومع ذلك، فإن اعتماد الانتخابات المباشرة وحده لا يضمن بالضرورة نزاهة العملية الديمقراطية، إذ لا تزال هناك تساؤلات قائمة بشأن استقلالية اللجنة الانتخابية، وتسجيل الناخبين، وعدالة المنافسة السياسية، والأوضاع الأمنية، وقدرة الدولة على تنظيم الاقتراع في المناطق الخارجة عن سيطرتها الكاملة.
تحالف Nabad Iyo Nolo : التصويت للأحزاب والتمثيل النسبي
يقترح تحالف نَبَد وِنولول أيضًا إجراء انتخابات قائمة على الأحزاب السياسية، ولكن وفق نظام التمثيل النسبي.
وبدلاً من انتخاب مرشح فائز عن كل دائرة انتخابية، يصوت المواطنون للأحزاب السياسية، ثم تُوزع المقاعد البرلمانية بحسب نسبة الأصوات التي يحصل عليها كل حزب على المستوى الوطني.
ويجري تسجيل الناخبين والإدلاء بالأصوات في مركز الاقتراع نفسه وفي اليوم ذاته، وهو نظام يقول التحالف إنه سيُسهل مشاركة المواطنين في بلد لا يزال يفتقر إلى سجل انتخابي مكتمل.
وعمليًا، إذا حصل حزب ما على 40 في المائة من الأصوات، فإنه سيحصل على ما يقارب 40 في المائة من مقاعد البرلمان. وبذلك يسهم كل صوت في تعزيز التمثيل الإجمالي للحزب، حتى وإن لم يحتل المركز الأول في دائرة انتخابية معينة.
غير أن السؤال الأهم الذي لا يزال بلا إجابة هو: من سيشغل هذه المقاعد؟ وهل ستقدم الأحزاب قوائم مرشحيها قبل الانتخابات؟ وإذا فعلت ذلك، فهل ستكون قوائم مغلقة تتحكم فيها قيادة الحزب، أم قوائم مفتوحة تتيح للناخبين التأثير في تحديد المرشحين الذين يدخلون البرلمان؟
ويمثل هذا التمييز أهمية كبيرة، إذ تركز القوائم المغلقة السلطة بيد قيادات الأحزاب، بينما تمنح القوائم المفتوحة الناخبين تأثيرًا أكبر في تشكيل التمثيل البرلماني.
كما يتعين على هذا المقترح أن يوضح الكيفية التي سيضمن بها تمثيل النساء، والأقليات، والمناطق الأقل سكانًا.
ووفقًا لتحالف نَبَد وِنولول، يستند هذا المقترح إلى إطار فني للانتخابات جرى تطويره خلال إدارة الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو عام 2018.
مجلس الوحدة الوطنية: الفوز للأعلى أصواتًا
يقترح المجلس الوطني الصومالي للوحدة إجراء انتخابات مباشرة لمجلس الشعب عبر دوائر انتخابية متعددة، بحيث تُقسم كل ولاية فيدرالية إلى ست دوائر انتخابية على الأقل.
ويعتمد المقترح نظام الفائز الأول، الذي يمنح المقعد للمرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات، حتى وإن لم يحصل على الأغلبية المطلقة.
وعلى خلاف نظام التمثيل النسبي، الذي يوزع المقاعد وفق الحصة الإجمالية للأصوات التي تنالها الأحزاب، يمنح هذا النموذج كل دائرة انتخابية للمرشح الذي يتصدر نتائجها.
وبذلك يُنتخب أعضاء مجلس الشعب مباشرة من دون تخصيص المقاعد البرلمانية للعشائر، بينما يستمر اختيار أعضاء مجلس الشيوخ عبر الآليات المعتمدة على مستوى الولايات، بما يحافظ على الدور الفيدرالي للمجلس.

