خلصت دراسة جديدة نشرها معهد «سَلْدِغ» للأبحاث، (Saldhig Institute) ومقره مقديشو، إلى أن حركة الشباب شهدت تحولاً كبيراً خلال السنوات الخمس الماضية، إذ انتقلت من كونها حركة تمرد تركز على السيطرة الميدانية إلى ما تصفه الدراسة بتنظيم هجين يجمع بين العمل المسلح والإدارة المحلية والجباية والقضاء واستخدام التكنولوجيا والتأثير الاجتماعي، بهدف تعزيز قدرته على البقاء والاستمرار.
وتخلص الدراسة، التي جاءت في 40 صفحة وتحمل عنوان «تطور حركة الشباب: استراتيجي أم مفروض؟ إلى أن قدرة الحركة على الصمود طوال ما يقارب عقدين من الزمن لم تعتمد بالدرجة الأولى على قوتها العسكرية، بل على قدرتها المستمرة على التكيف مع المتغيرات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وترى الدراسة أن الحركة لم تعد تسعى إلى تحقيق انتصارات عسكرية سريعة وحاسمة، بل تبنت بصورة متزايدة ما تصفه بـ«استراتيجية الحرب الطويلة»، التي تقوم على إنهاك الخصوم تدريجياً مع الحفاظ على قدراتها التنظيمية. كما تشير إلى أن معظم التحولات التي شهدتها الحركة جاءت في البداية استجابة لضغوط خارجية، لكنها نجحت تدريجياً في تحويل تلك الضغوط إلى خيارات استراتيجية تخدم أهدافها.
ووفقاً للدراسة، ابتعدت الحركة تدريجياً عن الاعتماد على السيطرة الدائمة على الأراضي، واتجهت بدلاً من ذلك إلى الجمع بين العمليات العسكرية وبناء هياكل إدارية تضمن استمرار نفوذها حتى في المناطق التي لا تملك فيها وجوداً ميدانياً دائماً.
وتوضح الدراسة أن الحركة استثمرت بصورة كبيرة في تطوير أنظمة الإدارة والاستخبارات والإدارة المالية وشبكات الاتصال، بما مكنها من أداء دور يتجاوز كونها مجرد جماعة مسلحة. فهي تدير حالياً أنظمة للضرائب والمحاكم وآليات إدارية مختلفة، بالتوازي مع مواصلة عملياتها العسكرية في مناطق متعددة من الصومال.
وتعتبر الدراسة أن أحد أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في تغير طبيعة العمليات العسكرية. فبحسب الباحثين، باتت الحركة تركز بصورة أكبر على استهداف المواقع العسكرية والقوات الحكومية والبنية التحتية الاستراتيجية، بدلاً من تنفيذ هجمات واسعة النطاق وعشوائية ضد المدنيين كما كان يحدث في مراحل سابقة.
وتعزو الدراسة هذا التحول، جزئياً، إلى إدراك الحركة لأهمية الحفاظ على نفوذ طويل الأمد داخل المجتمعات المحلية، التي أصبحت تمثل بالنسبة لها مصدراً رئيسياً للمعلومات الاستخباراتية والضرائب والتجنيد والدعم اللوجستي.
كما تشير الدراسة إلى أن العمليات العسكرية أصبحت أكثر تعقيداً وتنظيماً. ويصف الباحثون مراحل طويلة من جمع المعلومات الاستخباراتية تسبق أي هجوم كبير، وتشمل أعمال المراقبة والاستطلاع والاختراق والتخطيط التفصيلي قبل تنفيذ العمليات. وتُبنى الهجمات على عنصر المفاجأة، واختيار التوقيت المناسب، وتركيز القوة النارية، وتنفيذ هجمات منسقة تهدف إلى شل دفاعات القوات المستهدفة منذ اللحظات الأولى للمعركة.
وتلفت الدراسة أيضاً إلى أن الحركة باتت تنظر إلى عامل الوقت بوصفه أحد أهم أسلحتها العسكرية، إذ لا تبادر عادة إلى مهاجمة المواقع الحكومية فور إنشائها، وإنما تراقب لفترات طويلة حركة القوات ومستويات الجاهزية والمعنويات وأنماط القيادة، قبل تنفيذ الهجوم عندما ترى أن الظروف أصبحت أكثر ملاءمة.
وتشير الدراسة إلى أن التكنولوجيا أصبحت أحد أبرز عناصر تطور الحركة. فبحسب التقرير، تعتمد حركة الشباب بصورة متزايدة على الاتصالات عبر الهواتف المحمولة، وأنظمة الدفع المالي الرقمية، والأدوات المعتمدة على الإنترنت لإدارة عملياتها العسكرية وتنظيم شؤونها المالية والإدارية. وتؤكد الدراسة أن التكنولوجيا لم تعد مجرد وسيلة مساعدة، بل أصبحت جزءاً أساسياً يربط بين الأنشطة العسكرية والمالية والإدارية داخل التنظيم.

