الصومال، بوابة إفريقيا، 22 أكتوبر 2026، سلطت النسخة الخامسة من «معرض الصوماليين المتميزين 2026» الضوء على التحديات التي تواجه القطاع الصحي في الصومال، وفي مقدمتها ضعف التغطية الصحية، ومحدودية التأمين، والاعتماد على استيراد الأدوية، وارتفاع تكاليف العلاج، بما فيها علاج السرطان.ونُظم المعرض، الذي خُصصت نسخته لهذا العام للصحة، في 20 أكتوبر الجاري، بمشاركة مسؤولين حكوميين وأعضاء في البرلمان ومديري مؤسسات صحية وأطباء ورجال أعمال وممثلين عن البنوك والجامعات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني. وتضمن عروضًا بحثية وخطابات ونقاشات علمية وتقارير وثائقية تناولت واقع الخدمات الصحية وآفاق تطويرها.وأظهرت البيانات المقدمة خلال المعرض أن 2% فقط من الصوماليين لديهم تأمين صحي، فيما يتحمل 98% تكاليف العلاج من أموالهم الخاصة أو بمساعدة أسرهم.وخلال عام 2024 وحده، أنفق الصوماليون أكثر من 219 مليون دولار على العلاج في الهند وتركيا ومصر وإثيوبيا، وفقًا للأرقام المعروضة، فيما يُعد السرطان من أبرز الأمراض التي تدفع المرضى إلى السفر خارج البلاد لتلقي العلاج.وفي عام 2022، استورد الصومال مستلزمات ومنتجات طبية بقيمة 479 مليون دولار، فيما تُشترى أدوية تقارب نسبتها ثلث إجمالي الأدوية المتداولة دون وصفة طبية.وسُجلت 6128 حالة إصابة بالسرطان بين عامي 2023 و2026، وكان سرطان المريء الأكثر شيوعًا، بحسب البيانات التي أشارت أيضًا إلى غياب سجل وطني لحالات السرطان في البلاد.وحدد المعرض مجموعة من التحديات التي تعرقل تطوير القطاع الصحي، أبرزها انخفاض التمويل الحكومي والاعتماد على المساعدات الخارجية، مشيرًا إلى أن تراجع المساعدات الإنسانية أدى إلى إغلاق مراكز صحية وتغذوية، فيما تواجه مراكز أخرى خطر الإغلاق.كما يتحمل المرضى معظم تكاليف الرعاية الصحية في ظل غياب نظام شامل للتأمين، بينما تتركز الخدمات في العاصمة مقديشو والمدن الكبرى، مع استمرار نقص الرعاية في المناطق الريفية وبين المجتمعات الرعوية.وشملت التحديات ضعف الرقابة والتنظيم، بما يسمح لبعض الممارسين غير المؤهلين أو الحاصلين على شهادات مزورة بالعمل، فضلًا عن نقص البيانات الصحية وغياب سجل صحي وطني شامل.وفي المقابل، رصد المعرض فرصًا لتسريع تطوير القطاع، من بينها تزايد استثمارات رجال الأعمال والأطباء الصوماليين في المستشفيات والمراكز التخصصية، وإمكانية توجيه الأموال التي تُنفق على العلاج بالخارج إلى إنشاء مراكز طبية متطورة داخل البلاد.كما أشار إلى إنشاء «الوكالة الوطنية للتأمين الصحي الاجتماعي»، وإقرار مجلس الشعب مشروع قانون تنظيم الأدوية خلال العام الجاري، إلى جانب إمكانات توظيف التكنولوجيا الصحية لتوسيع نطاق الخدمات والوصول إلى المناطق النائية.ودعا المعرض الحكومة الفيدرالية ووزارة الصحة إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات الصحية، والتحقق من مؤهلات الممارسين، وتسريع إنشاء الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، وزيادة حصة الصحة من الموازنة العامة، وتطبيق التشريعات المنظمة للأدوية.وحث الجهات العاملة في القطاع الصحي ورجال الأعمال والبنوك على إعطاء الأولوية للاستثمار في المنشآت الصحية وتطوير الخدمات التخصصية داخل البلاد، للحد من تدفق ملايين الدولارات إلى الخارج. كما دعا المجتمع الدولي إلى مواءمة مساعداته مع الخطط الوطنية، ووسائل الإعلام إلى تكثيف التوعية الصحية.وأشاد المعرض بدور «مؤسسة هرمود سلام» في دعم القطاع الصحي والمجتمعات المحلية، واختُتم بالتأكيد على أن تحقيق هدف «صومال صحي» يتطلب قيادة مسؤولة وتخطيطًا سليمًا وتشريعات قابلة للتنفيذ واستثمارات قوية وتعاونًا بين الحكومة والقطاع الصحي ورجال الأعمال الصوماليين.