«في وقت تتنافس فيه القوى الدولية على النفوذ في القرن الإفريقي، تتعرض سيادة الصومال ووحدة أراضيه لاختبارات متزايدة. غير أن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق عبر التجزئة أو الحسابات السياسية الضيقة، بل من خلال احترام القانون الدولي ودعم الدولة الصومالية الموحدة».
في الآونة الأخيرة، بات النقاش حول القرن الإفريقي يُختزل في صفقات تجارية وتحالفات متغيرة ومكاسب قصيرة الأمد. لكن خلف هذه النقاشات تكمن فكرة خطيرة مفادها أن دولة إفريقية ذات سيادة يمكن تجاهلها ببساطة كلما رأت قوة أجنبية أن ذلك يخدم مصالحها أو يحقق لها أرباحاً.
ولنكن واضحين تماماً: سيادة الصومال ليست مشروطة، وليست انتقائية، وليست قابلة للتفاوض.
فالقانون الدولي لا يجيز للدول الأجنبية تجاوز دولة عضو في الأمم المتحدة لمجرد أن إدارة إقليمية محلية تدّعي «السيطرة الفعلية». كما أن التعامل المباشر مع إقليم انفصالي في القضايا العسكرية أو البحرية أو الجيوسياسية يمثل انتهاكاً مباشراً للقواعد التي تحفظ السلم والاستقرار على المستوى الدولي.
وإذا قبل العالم بهذا المنطق، فإنه سيفتح الباب أمام التفكك والانقسام، ويتيح توظيف الخلافات السياسية الداخلية ضد الدول ذات السيادة في إفريقيا وخارجها.
وهناك فرق جوهري بين التعاون الإقليمي الشفاف مع الحكومة الفيدرالية الصومالية وبين الترتيبات التي تُعقد خارج الإطار الدستوري للبلاد.
فعندما تطلب حكومة ذات سيادة تعاوناً أمنياً، فإن ذلك يُعد تعاوناً مشروعاً بين الدول ويسهم في تعزيز الاستقرار. أما تجاوز تلك الحكومة بهدف الحصول على موطئ قدم عسكري في أراضٍ متنازع عليها، فهو أمر مختلف تماماً، ويُعد انتهاكاً لحدودنا وسيادتنا.
وللتوضيح، فإن أحداً لا يعارض التنمية الاقتصادية لشعبنا في شمال الصومال. فالحكومة الفيدرالية ترحب بالاستثمارات والبنية التحتية الجديدة والنمو الاقتصادي في جميع أنحاء البلاد دون استثناء. لكن ما نرفضه بشكل قاطع هو استخدام الاستثمار كأداة سياسية لتقويض وحدة الصومال أو لفرض حدود جديدة على أرض الواقع.
فالموانئ لا تكون محايدة عندما ترتبط بوجود عسكري أجنبي أو بصراعات إقليمية أو بأجندات استقلال غير معترف بها دولياً. كما أن مشاريع البنية التحتية تفقد طابعها الاقتصادي البحت عندما تُستخدم لإعادة رسم الخرائط والحدود.
إن التحركات الأخيرة الرامية إلى استقطاب اعترافات خارجية، ولا سيما من أطراف تقع خارج محيطنا الإقليمي المباشر، تحمل تداعيات تتجاوز بكثير مجرد خطوة سياسية رمزية. فهي تنذر بإقحام التنافسات الدولية الكبرى في منطقة لا تزال تعاني الهشاشة وعدم الاستقرار.




