مقديشو (بوابة إفريقيا) – انتقلت إلى الواجهة معركة كان يُتوقع أن تبدأ مع اقتراب موعد الانتخابات. فثلاث منصات، وثلاثة وفود، وثلاث طاولات تفاوض منفصلة تكشف أن الانقسامات داخل المعارضة الصومالية لم تعد تقتصر على التنافس على الرئاسة، بل امتدت إلى الصراع حول من يملك حق تمثيل المعارضة، وأي نموذج انتخابي ينبغي أن يرسم مستقبل البلاد السياسي.
دخلت المعارضة الصومالية المرحلة الانتخابية من دون قواعد متفق عليها، لكنها تتحرك في ثلاثة مسارات مختلفة. فقد عقد كل من «مجلس المستقبل الصومالي»، و«Nabad iyo Nolol»، و»منتدى الوحدة الوطنية« اجتماعات منفصلة مع الحكومة، وقدم كل منها مقترحه الخاص.
وبدلاً من التوجه إلى الحكومة بموقف موحد، تتنافس هذه الأطراف للحصول على الاعتراف بها بوصفها الممثل الشرعي للمعارضة، وانتزاع حق التفاوض، وتصدّر المشهد السياسي.
ولطالما شكّل التنافس الداخلي سمة ملازمة للمعارضة الصومالية، إذ اعتاد المرشحون خوض حملات غير مباشرة، مستخدمين حلفاء لتوجيه الانتقادات دون تسمية الخصوم.
ومع ذلك، كانت شخصيات المعارضة، عند مواجهة الحكومة أو الاعتراض على نموذج انتخابي، تحرص في الغالب على الظهور بصف موحد.
فعلى سبيل المثال، خلال الأزمة الانتخابية عام 2021، شكّلت أحزاب المعارضة والمرشحون الرئاسيون تحالفاً مشتركاً للتعامل مع تأجيل الانتخابات وانتهاء ولاية الحكومة.
ورغم اختلاف المصالح وتنافس الطموحات، تجنبوا إظهار خلافاتهم إلى حين التعامل مع ما اعتبروه تهديداً مشتركاً.
أما اليوم، فقد انعكست الصورة. فالتنافس الذي كان متوقعاً بعد الاتفاق على الانتخابات بدأ مبكراً.
فالمعارضة لم تتفق بعد مع الحكومة على قانون الانتخابات، أو الجهة التي ستديرها، أو آلية انتقال السلطة، لكنها انقسمت بالفعل حول من ينبغي أن يقودها.

