«بدلاً من طمأنة الرأي العام أو الإشارة إلى مسار نحو حل دستوري، عززت المقابلة الانطباع المتزايد بأن التوصل إلى تسوية حقيقية بشأن الشرعية والحكم وإجراء انتخابات حرة ونزيهة لا يزال بعيد المنال، مما يزيد من مخاطر انزلاق البلاد إلى صراع طويل الأمد.» — الدكتور محمود عُلُسو
نجحت قناة «دَوَنْ تي في» في الحصول على وبث أول مقابلة يمنحها الرئيس حسن شيخ محمود لوسيلة إعلام محلية خلال ولايته الممتدة لأربع سنوات، والتي انتهت مدتها الآن.
وقد مثلت المقابلة فرصة نادرة لكل من الرئيس و«دَوَنْ تي في» للتطرق إلى أبرز التحديات الدستورية والسياسية والأمنية وقضايا الحوكمة التي تواجه الصومال. ونظراً لتفاقم الأزمة السياسية في البلاد، كان كثيرون يتوقعون جلسة أسئلة وأجوبة جادة تهدف إلى طمأنة الرأي العام والإشارة إلى مسار نحو التوافق وحل النزاعات الدستورية. إلا أن المقابلة لم تقدم سوى مؤشرات محدودة للغاية على إمكانية إنهاء حالة الجمود السياسي المتفاقمة في الصومال في المستقبل القريب.
وجاءت المقابلة بعد انتهاء ولاية البرلمان الفيدرالي في 14 أبريل/نيسان 2026، وانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ في 15 مايو/أيار 2026.
ولذلك، خيّمت الأسئلة المتعلقة بالمشروعية الدستورية لاستمراره في المنصب على مجريات المقابلة، لا سيما أن إجراء مقابلة معه بصفته رئيساً بعد انتهاء ولايته أثار بطبيعة الحال تساؤلات تتعلق بالشرعية وبالاعتبارات المهنية المرتبطة بذلك.
ومع ذلك، استغل الرئيس حسن شيخ المقابلة لإظهار ثقة راسخة في قانونية ومشروعية بقائه في السلطة، بما أوحى بغياب أي شعور ملحّ بضرورة السعي إلى إطار انتخابي قادر على استعادة الشرعية الدستورية وتحقيق الاستقرار السياسي.
ويُحسب للمحاورين أنهم طرحوا العديد من القضايا التي تشغل الرأي العام. وشملت هذه القضايا تمديد الولاية الرئاسية محل النزاع، والجمود السياسي، والأجندة الانتخابية المثيرة للجدل، والتعديلات الدستورية المتنازع عليها، والمواجهات العسكرية المرتبطة بقيادات المعارضة، وتدهور العلاقات مع الولايات في الاتحاد الفيدرالي، وبيع الأراضي العامة، والإخفاقات الأمنية، وتعثر جهود الوساطة الدولية، وانتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحكومة الصومالية، واعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الذي ترفضه الحكومة الصومالية. وتعكس هذه الملفات مجتمعة التحديات الدستورية والسياسية والأمنية وقضايا الحوكمة التي تواجه الصومال اليوم.
وبوصفها مقابلة للمساءلة والمحاسبة، نجحت «دَوَنْ تي في» إلى حد كبير في طرح الأسئلة التي أراد المواطنون سماع إجابات عنها. غير أن ردود الرئيس حسن شيخ جاءت في كثير من الأحيان دون المستوى المتوقع من رئيس دولة. فبدلاً من تقديم إجابات مباشرة وجوهرية، لجأ مراراً إلى المناورات السياسية، والجدل الشعبوي، والهجمات الشخصية، والأوصاف التحقيرية للخصوم، وتوجيه اتهامات لم يقدم بشأنها أدلة داعمة أثناء المقابلة.
وفي عدة مواضع، أوحت تصريحاته إما بوجود سوء فهم لمبادئ الحكم الدستوري والديمقراطية ومتطلبات المنصب العام، أو بعدم رغبة في التعامل الجاد مع المخاوف المشروعة التي يثيرها الرأي العام. وبدلاً من إظهار ما يليق بمقام الرئاسة من وقار ورجاحة، بدت المقابلة وكأنها تعمّق حالة السخط الشعبي، وتزيد من الاستقطاب السياسي، وتثير مزيداً من الشكوك حول قيادته.
ومن أكثر الحجج التي أثارت الاستغراب في حديث الرئيس استمرار انتقاده لما يسميه «السياسة الشخصانية» أو «السياسة القائمة على الأفراد». فقد كرر مراراً أن الشرعية السياسية لا يمكن اكتسابها إلا من خلال المشاركة في التنظيمات السياسية، رغم أن العديد من هذه التنظيمات ليست في الواقع سوى كيانات تدور حول شخصيات بعينها وتعمل في ظل غياب إطار تنظيمي فعال، في الوقت الذي قلل فيه من شأن الأنشطة السياسية المشروعة التي يمارسها سياسيون أفراد استناداً إلى حقوقهم الدستورية.
ويصعب التوفيق بين هذا الموقف وبين الإطار الدستوري الصومالي الذي يكفل حرية تكوين الجمعيات، وحرية عدم الانضمام إليها، كما يضمن المشاركة السياسية سواء على المستوى الفردي أو الحزبي.
فهذه الحقوق تعود إلى المواطنين أنفسهم ولا تتوقف على موافقة الحكومة أو العضوية في أي تنظيم سياسي. ومع ذلك، أوحى الرئيس خلال المقابلة بأن المشاركة السياسية والتظاهر وأنشطة المعارضة تستمد مشروعيتها من موافقة السلطة التنفيذية، وليس من الضمانات الدستورية.
ويتطلب الحوار الفعّال بين الأطراف المعنية وجود فهم مشترك للحقوق الدستورية، وحدود المؤسسات، ودور المعارضة السياسية. غير أن الخلافات السياسية صُوّرت في كثير من الأحيان على أنها تحديات لسلطة الرئيس، بدلاً من اعتبارها خلافات مشروعة تنشأ داخل نظام دستوري. وقد عزز ذلك الانطباع بأن الأرضية المشتركة بين الحكومة الفيدرالية ومنتقديها ما تزال شبه غائبة.
كما زادت دفاعات الرئيس عن استمراره في المنصب من حدة هذه المخاوف. فقد جادل بأن الدستور المعدل دخل حيز التنفيذ بعد ثلاثين يوماً من توقيعه في مارس/آذار 2026، وبالتالي أدى إلى تمديد ولايته. غير أن هذا التفسير يتعارض مع المبادئ الدستورية الأساسية. فالأصل أن النصوص الدستورية لا تُطبق بأثر رجعي لتغيير الشروط التي انتُخب بموجبها المسؤولون العموميون.
إن النص الذي يحدد مدة الرئاسة والبرلمان بخمس سنوات لا يصبح نافذاً عملياً إلا بعد إجراء انتخابات وفق الإطار الدستوري المعدل، وتولي المسؤولين المنتخبين حديثاً مناصبهم عقب أداء اليمين الدستورية المقررة. وعليه، بدا هذا الطرح غير مقنع من الناحية الدستورية، ومستفزاً سياسياً، وربما يحمل في طياته عوامل لزيادة عدم الاستقرار.
وكان رد الرئيس على الهجمات المسلحة التي استهدفت الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد ورئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري مثيراً للقلق بالقدر نفسه. فقد أسفرت تلك الأحداث عن قتلى وجرحى ونزوح للسكان وتدمير معدات عسكرية ونشر حالة من الخوف الواسع بين سكان مقديشو.
ومع ذلك، قلل الرئيس حسن شيخ إلى حد كبير من أهمية الحادثة عندما وصفها بأنها مجرد اشتباك محدود، ثم سارع إلى تحويل الانتباه نحو اتهام قادة المعارضة بالسعي إلى ممارسة السياسة بالقوة، وهو اتهام رفضته المعارضة بشدة.
وكان كلا المسؤولين قد حظيا بدعم أبناء عشيرتيهما خلال تلك المواجهات. لكن ما غاب عن رد الرئيس هو أي اعتراف بالآثار الإنسانية والسياسية والأمنية للعنف، أو بالمخاطر المترتبة على السماح للخلافات السياسية بالتحول إلى مواجهات مسلحة.
كما صوّر الرئيس المعارضة على أنها تفتقر إلى الرؤية وتوجد أساساً لعرقلة التقدم. وفي إحدى اللحظات، سخر من شخصيات المعارضة واصفاً إياها بأنها مجرد أشخاص يحدثون ضجيجاً في فندق الجزيرة.
وكان هذا التصريح لافتاً لأن الرئيس حسن شيخ نفسه أمضى سنوات في انتقاد الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو من الفندق ذاته، وبمشاركة عدد من الشخصيات السياسية التي يستخف بها اليوم.
وعندما وُوجه بهذا التناقض، أجاب بأن الظروف قد تغيرت لأنه عقد اجتماعات مع المؤيدين والمعارضين على حد سواء. إلا أنه لم يتناول جوهر الانتقاد، ولم يعترف بأن تلك الاجتماعات لم تحقق تقدماً ملموساً يُذكر بسبب عجزه أو عدم استعداده لتقديم التنازلات اللازمة لكسر حالة الجمود السياسي.
وكشفت المقابلة أيضاً عن تناقضات تتعلق بإدارة العملية الانتخابية. فعندما سُئل الرئيس عن المخالفات والاختلالات التي شابت إدارة الانتخابات، أرجع المشكلات إلى أوجه القصور داخل اللجنة الانتخابية، لكنه اعترف في الوقت نفسه بأنه تدخل في المسار الانتخابي من خلال إصدار توجيهات باستمرار الانتخابات المتنازع عليها في بعض الولايات الأعضاء في الاتحاد الفيدرالي وتأجيل الانتخابات الفيدرالية.

