كينيا ( بوابة آفريقيا) 27 يناير 2026 تشهد العلاقات المالية بين الدول الإفريقية والصين تحوّلاً لافتاً، إذ باتت الحكومات الإفريقية تسدّد لبكين مبالغ تفوق ما تتلقّاه منها من قروض وتمويلات جديدة، في انعكاس واضح لتراجع الإقراض الصيني وتصاعد أعباء خدمة الديون.
وبحسب تقرير حديث صادر عن مبادرة ONE Data، انقلب اتجاه التدفقات المالية بين الطرفين خلال العقد الماضي. فبعد أن شكّلت الصين أحد أبرز مصادر تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية في إفريقيا، خصوصاً في إطار مبادرات التعاون الثنائي، تُظهر البيانات الأخيرة أن القارة دخلت مرحلة صافي التدفقات الخارجة لصالح الصين.
وخلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024، انتقلت الدول الإفريقية مجتمعة من صافي تدفّق مالي داخلي بلغ نحو 30 مليار دولار في الفترة 2015–2019، إلى صافي تدفّق خارجي يقدَّر بـ22 مليار دولار، ما يعني أن مدفوعات خدمة الديون تجاوزت حجم القروض الجديدة المتدفقة إلى القارة.
ويُعزى هذا التحوّل أساساً إلى الانخفاض الحاد في القروض الصينية الجديدة، في وقت تستمر فيه الدول المقترِضة بسداد التزامات تراكمت على مدى سنوات. وفي مقابل ذلك، زادت مؤسسات التمويل متعددة الأطراف، وعلى رأسها البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية، من حجم تمويلها الصافي، إلا أن احتساب خدمة الديون يُظهر أن عدداً من الدول الإفريقية لا يزال يحقق صافي مدفوعات سلبية تجاه الصين.
وقال المدير التنفيذي لمبادرة ONE Data، ديفيد مكنير، إن هذه التدفقات الخارجة «تعكس ببساطة تراجع الإقراض الجديد، في حين تظل القروض الصينية السابقة مستحقة السداد». ويتزامن هذا الاتجاه مع تراجع أوسع في المساعدات الإنمائية الرسمية، بما في ذلك إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية العام الماضي، ما زاد من الضغوط التمويلية على الدول منخفضة الدخل.
وتبرز آثار هذا التحوّل بشكل خاص في الدول الإفريقية ذات المديونية المرتفعة للصين، مثل زامبيا وغانا وإثيوبيا وأنغولا وكينيا ومصر، حيث تواجه هذه الحكومات تحديات معقّدة في إدارة ديون تراكمت على مدى عقود.
وقد اضطرت زامبيا وغانا خلال السنوات الأخيرة إلى الدخول في عمليات إعادة هيكلة واسعة للديون بعد بلوغ حدود القدرة على السداد، ضمن برامج مدعومة من صندوق النقد الدولي وشركاء دوليين آخرين، شملت دائنين ثنائيين من بينهم الصين.

