الصومال (بوابة إفريقيا) – 24 سبتمبر 2026 – يقترب الهيكل الأمني الدولي الذي حمى الحكومة الفيدرالية الصومالية وأسهم في احتواء حركة الشباب لنحو عقدين من مرحلة انتقالية حاسمة، وفق تحليل صادر عن مجموعة الأزمات الدولية.
وترى المنظمة، في تقرير حديث، أن على مقديشو وشركائها البدء فورا في تصميم منظومة بديلة، لأن منظومة الدعم التابعة للأمم المتحدة، التي تسند قوات الاتحاد الإفريقي، مرشحة للتوقف بعد فترة أخيرة لتقليص عملياتها.
ولفهم الصورة لدى القراء خارج الصومال، من الضروري التمييز بين المهمتين الرئيسيتين. فبعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم«AUSSOM»، تنشر قوات عسكرية وشرطية.
أما مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، المعروف باسم «UNSOS»، فليس بعثة قتالية؛ إذ يوفر الغذاء والمياه والوقود والنقل والطيران والإجلاء الطبي وغيرها من الخدمات التي تتيح لـ«أوصوم» العمل انطلاقا من نحو 50 قاعدة في جنوب الصومال ووسطه.
ويقترب هذا النموذج الآن من نهايته. ففي يوليو، أبلغت الولايات المتحدة الاتحاد الإفريقي بأنها لن تدعم استمرار «UNSOS» بعد ديسمبر 2026.
لكن واشنطن خففت موقفها لاحقا، وأبدت استعدادها لدعم تمديد إضافي لمدة 12 شهرا، يقلص خلاله المكتب الأممي عملياته تمهيدا لإغلاقه. وترى مجموعة الأزمات أن هذا التنازل يوفر وقتا لانتقال أكثر انتظاما، لكنه لا يغير المسار العام؛ فالغطاء الأمني الذي أنشئ منذ أول انتشار للاتحاد الإفريقي عام 2007 لم يعد أمامه سوى وقت محدود.
ويأتي التحذير فيما تواجه «AUSSOM» بالفعل ضغوطا مالية وعملياتية، إذ انخفض قوامها من نحو 22 ألف فرد في منتصف العقد الماضي إلى قرابة 12 ألفا.
وخفض مانحون تقليديون دعمهم، كما تحولت البعثة تدريجيا من شن هجمات واسعة إلى الدفاع عن المراكز الحضرية ودعم الحملات التي تقودها القوات الصومالية. ويملك مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «UNSOS»، بميزانية سنوية تقارب 500 مليون دولار، قدرة لوجستية لا يستطيع الاتحاد الإفريقي ولا الصومال تعويضها سريعا.
وترصد مجموعة الأزمات نقاط ضعف خطرة في كل بديل مطروح. وقد فضلت الصومال والاتحاد الإفريقي والدول المساهمة بقوات تمديد الدعم الدولي لمدة أخرى تتراوح بين 18 و24 شهرا، لكن واشنطن استبعدت استمرار الدعم الأممي بعد السنة النهائية المقترحة.
وسيتطلب إنشاء بعثة لوجستية تابعة للاتحاد الإفريقي خبرات لا يملكها الاتحاد حتى الآن، في حين قد يستغرق التعاقد مع شركة خاصة ما يصل إلى عامين، مع استمرار الحاجة إلى تمويل كبير.
ويمكن لبعثة «AUSSOM» أصغر حجما أن تركز على مقديشو وعواصم الولايات ومواقع استراتيجية أخرى. لكن مجموعة الأزمات تحذر من أن تقليص قوة مستنزفة أصلا قد يجعلها عاجزة عن حماية مواقعها أو المجتمعات القريبة منها.
أما تحويلها إلى قوة إقليمية تحت تفويض الاتحاد الإفريقي، فقد يبقي بعض القوات في الصومال، لكنه لن يحسم الأسئلة الأساسية بشأن الجهة التي ستمدها بالإمدادات، ومن سيتولى قيادتها، ومن سيتحمل تكاليفها.
ومع ذلك، يرفض التقرير توقعات الانهيار التلقائي للدولة أو تحقيق حركة الشباب انتصارا فوريا. فلا تزال الحركة المرتبطة بتنظيم القاعدة متجذرة في مساحات ريفية واسعة من جنوب الصومال ووسطه، لكن الحكومة الفيدرالية تسيطر على معظم المدن، فيما تحسن الوضع الأمني في مقديشو بصورة ملحوظة.
ويتركز قلق مجموعة الأزمات على انتقال سيئ الإدارة يضعف تدريجيا سيطرة الحكومة على البلدات الهشة والطرق والممرات الاقتصادية، بدلا من انهيار دراماتيكي مفاجئ.
وأصبحت القوات الصومالية أقوى مما كانت عليه قبل أعوام. فقد دربت برامج مدعومة من تركيا والإمارات وإريتريا أكثر من 10 آلاف جندي إضافي، فيما تتولى الوحدات الصومالية بصورة متزايدة قيادة العمليات.
وقالت الحكومة في مقديشو، في أغسطس، إن لديها نحو 14 ألف جندي جاهزين للقتال، ويمكن تكليفهم بتأمين المواقع التي ستخليها قوات الاتحاد الإفريقي.
لكن مجموعة الأزمات تقول إن أعداد الأفراد وحدها قد تكون مضللة. فكثيرا ما تكون القوات الصومالية أقل من حيث التجهيز والتدريب من وحدات الاتحاد الإفريقي، ولا تزال تعتمد على الاستخبارات والقوة الجوية والنقل والإمداد الأجنبية. وقد استعادت حركة الشباب لاحقا بعض المواقع التي سلمت إلى القوات الصومالية.
وحتى العمليات التي قادتها القوات الصومالية في شبيلي السفلى خلال عامي 2025 و2026 احتاجت إلى دعم خارجي كبير. لذلك، فإن استبدال كل جندي منسحب من الاتحاد الإفريقي بجندي صومالي ينطوي على مخاطر كبيرة.
وترى مجموعة الأزمات أن البديل القصير الأجل الأكثر ترجيحا هو شبكة من الشراكات الثنائية. وتفيد التقارير بأن أوغندا تبقي نحو ألفي جندي حول مقديشو، بينما تحتفظ كينيا وإثيوبيا بقوات أكبر قرب حدود كل منهما.
وتدرب تركيا أفرادا صوماليين، كما نشرت طائرات مسيرة ومقاتلات، فيما تقول الولايات المتحدة إنها تعتزم مواصلة عمليات ثنائية لمكافحة الإرهاب، ولا سيما باستخدام القوة الجوية.

