الصومال ( بوابة إفريقيا) 4 يناير 2026 على مدى 14 عامًا، اعتاد الصوماليون إرسال الأموال لبعضهم البعض عبر الهاتف دون الكشف عن هوياتهم. لم يعد الأمر كذلك بعد اليوم.
فعّلت شركة Hormuud Telecom، أكبر مزود للاتصالات في الصومال، بهدوء ميزة جديدة في منصة الدفع عبر الهاتف EVC، تُظهر الآن الاسم الكامل للمستلم قبل إتمام أي معاملة مالية.
وبالنسبة لملايين الصوماليين الذين اعتادوا على قدر عالٍ من الخصوصية المالية، فإن هذا التغيير لا يُعد مجرد تحديث تقني، بل يشير إلى تحوّل أعمق مفاده أن الحكومة بدأت أخيرًا تفرض نفوذها على اقتصاد رقمي ظل لسنوات خارج نطاق سيطرتها الفعلية.
ويأتي هذا التطور في وقت تستعد فيه الصومال لإصلاح أوسع نطاقًا، إذ من المقرر أنه بحلول عام 2026 يجب تسجيل كل شريحة اتصال (SIM) في البلاد باستخدام بطاقة الهوية الوطنية الصادرة عن الهيئة الوطنية للتعريف والتسجيل (NIRA).
ومجتمعة، تسهم هذه الإجراءات في إخراج النظام المالي غير الرسمي في الصومال إلى العلن، مع تداعيات تمتد من الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال، وصولًا إلى المعاملات اليومية للمواطنين العاديين.
وترى شركة "هرمود تيليكوم" أن هذه الميزة الجديدة تتماشى مع المعايير الدولية لخدمات الدفع عبر الهاتف، وتهدف إلى تعزيز الأمن وتحسين تجربة المستخدمين.
وقال ياسين حسن، رئيس الاتصالات المؤسسية في هرمود تيليكوم، في تصريح لـ«دوان ميديا»: «تواصل هرمود تيليكوم ريادتها في الابتكار بمجال الدفع عبر الهاتف، إلى جانب تبني الأطر التنظيمية الجديدة التي تضمن أن تكون كل معاملة آمنة وشفافة. ومن خلال مواءمة خدماتنا مع المعايير الدولية، تعزز هذه الميزة الجديدة كلاً من الأمن وتجربة المستخدم لملايين الصوماليين».
وأضاف: «نحن ملتزمون بتحسين التجربة المالية لعملائنا. إن إظهار الاسم الكامل للمستلم قبل تنفيذ المعاملة خطوة أساسية لتعزيز الثقة والأمان، مع ضمان الامتثال لأعلى المعايير العالمية في خدمات الدفع عبر الهاتف».
نظام وُلد من رحم الضرورة
تعود جذور أنظمة الدفع عبر الهاتف في الصومال إلى عام 2007، حين كان هناك نقص حاد في العملة المحلية، بل وحتى في الدولار الأمريكي. وفي عام 2009 أطلقت هرمود تيليكوم خدمة Zaad، أول نظام للدفع عبر الهاتف لديها، مع إظهار الأسماء الكاملة للمستفيدين.
غير أن حركة الشباب، التي كانت تسيطر آنذاك على مساحات واسعة من البلاد، سارعت إلى حظر الخدمة. وكان السبب واضحًا: الشفافية تشكّل تهديدًا.
وقال محمد إبراهيم، محرر الشؤون الأمنية والدفاعية في قناة «دَوَنْ»:
«رأت حركة الشباب في هذه الخدمة أداة مراقبة. كانوا يدركون أن تتبع المعاملات سيكشف شبكات تمويلهم».
وكان رد هرمود عمليًا؛ إذ أطلقت منصة EVC، وهي خدمة دفع عبر الهاتف تتيح معاملات مجهولة الهوية بسقف لا يتجاوز 300 دولار. وسرعان ما تحولت EVC إلى العمود الفقري للنظام المالي في البلاد، حيث باتت تُستخدم في كل شيء، من دفع الرواتب والتحويلات المالية إلى المعاملات التجارية اليومية.





