عاد الجدل الانتخابي في الصومال إلى نقطة مفصلية جديدة، حيث تتقاطع ثلاث رؤى متباينة بوضوح داخل القصر الرئاسي. وبينما عقد الرئيس حسن شيخ محمود مؤخرًا اجتماعات مغلقة مع قيادتي بونتلاند وجوبالاند، فإن النتيجة المؤكدة الوحيدة حتى الآن ذات طابع إجرائي لكنها عميقة الدلالة: ستُعقد المحادثات في القصر الرئاسي. وهذا الخيار بحد ذاته يحمل رسالتين واضحتين: تراجع دور الوساطة الدبلوماسية الخارجية، وإعادة تثبيت مؤسسة الرئاسة كساحة مركزية لاتخاذ القرار السياسي.
وعليه، لم يعد السؤال الأهم هو مكان انعقاد الحوار، بل الجهة التي ترسم قواعد اللعبة.
ثلاثة معسكرات… ثلاث مقاربات
بونتلاند وجوبالاند: العودة إلى نموذج 2022
يتفق رئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني ورئيس جوبالاند أحمد محمد إسلان (مدوبي) على تفضيل العودة إلى النموذج الانتخابي غير المباشر المعتمد في عام 2022، والذي قام على:
• اختيار مندوبي العشائر لأعضاء مجلس الشعب
• إدارة العملية عبر لجان انتخابية تشرف عليها الولايات
• قيام برلمانات الولايات بانتخاب أعضاء مجلس الشيوخ
سياسيًا، يوفّر هذا النموذج قدرًا من الاستقرار والتحكم. فهو يمنح ولايتي بونتلاند وجوبالاند نفوذًا مباشرًا على نحو 100 مقعد في مجلسي البرلمان، ما يعزز موقعهما التفاوضي قبيل أي سباق رئاسي اتحادي. إنه نظام مألوف بالنسبة لهما، أجادتا التعامل معه، وتعتبرانه كفيلًا بحماية مصالحهما.
الحكومة الفيدرالية: صوت واحد لكل مواطن
في المقابل، يطرح الرئيس حسن شيخ محمود، الذي تقترب ولايته من أشهرها الأخيرة، تصورًا مختلفًا يقوم على:
• انتخابات برلمانية بالاقتراع العام المباشر وفق نظام التمثيل النسبي بالقوائم المفتوحة
• انتخاب رئيس الجمهورية بصورة غير مباشرة من قبل البرلمان المنتخب
• إشراف اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات باعتبارها هيئة وطنية مستقلة لإدارة العملية
ولا يقتصر هذا الطرح على كونه رؤية إصلاحية؛ إذ نجح الرئيس بالفعل في استقطاب دعم جزئي من بعض أطراف المعارضة، ومكّن اللجنة الانتخابية، وشرع في تفعيل البنية المؤسسية اللازمة. غير أن تطبيقه يتطلب تنازلات سياسية كبيرة وموافقة واضحة من الولايات الفيدرالية.
تحالف معارضة مقديشو: بين نموذجين
المعسكر الثالث، وهو المعارضة المتمركزة في مقديشو والتي يُشار إليها غالبًا باسم “منتدى الإنقاذ”، يرفض المقترحين معًا. فهو يعارض نموذج “صوت واحد لكل مواطن” الذي يدفع به الرئيس، كما يرفض العودة إلى نظام 2022 الذي يراه منحازا بصورة مفرطة لنفوذ الولايات الفيدرالية.

