في أعالي جنوب شرق إثيوبيا، حيث تعلو القمم البركانية فوق هضابٍ مترامية، وتحتفظ التضاريس بآثار الحمم والجليد ومرور الزمن، تتجلّى محمية جبال بالي الوطنية كواحدة من أندر البيئات الطبيعية في إفريقيا—حيث يلتقي ثقل القيمة البيئية بسحر المشهد الأخّاذ.
تمتد محمية جبال بالي الوطنية عبر إقليم أوروميا في إثيوبيا، على بعد نحو 400 كيلومتر جنوب شرق أديس أبابا، وتغطي مساحة تقارب 2,200 كيلومتر مربع. ويتراوح ارتفاعها من حوالي 1,500 متر في غابة هارينا الكثيفة إلى 4,377 مترًا عند قمة تولو ديمتو، إحدى أعلى قمم البلاد.
تتميّز المحمية بفسيفساء درامية من النظم البيئية التي تشكّلت بفعل النشاط البركاني القديم وعمليات الأخدود الإفريقي العظيم. وتشمل هذه النظم غابات جبلية، ومراعي أفرو-ألبية، وبحيرات جليدية، ومنحدرات شديدة الانحدار، وأودية عميقة، وشلالات متدفقة—مكوِّنةً معًا واحدة من أكثر المناظر الطبيعية تنوعًا بصريًا وبيئيًا في إفريقيا.
القيمة العالمية الاستثنائية
أُدرجت محمية جبال بالي الوطنية كموقع تراث عالمي لليونسكو في عام 2023، حيث استوفت المعيارين؛ الجمال الطبيعي الاستثنائي والتنوع البيولوجي الفريد. وتضم أكبر موطن أفرو-ألبـي متصل في إفريقيا على ارتفاع يزيد عن 3,500 متر—وهو نظام بيئي ذو أهمية عالمية.
تحتضن المحمية تركيزًا استثنائيًا من الأنواع المتوطنة، حيث يوجد نحو 26% منها حصريًا فيها. ومن أبرز هذه الأنواع الذئب الإثيوبي، أندر فصيلة من الكلبيات في العالم، إلى جانب نيالا الجبل، وقرد بالي، وفأر الخلد العملاق. كما تضم المحمية أكثر من 1,300 نوع من النباتات، وأكثر من 280 نوعًا من الطيور.
إضافة إلى ذلك، تُعد جبال بالي برجًا مائيًا حيويًا، إذ تنبع منها خمسة أنهار رئيسية تزود ملايين الأشخاص بالمياه في المناطق الواقعة أسفلها، مما يعزز أهميتها الاستراتيجية إلى جانب دورها البيئي.
التاريخ وإرث الحفظ
تعود جذور حماية البيئة في إثيوبيا إلى قرون بعيدة. فقد بدأت ممارسات الحفظ المبكرة، بما في ذلك زراعة الأشجار، منذ عهد الإمبراطور زيرا يعقوب في القرن الخامس عشر. وفي عام 1901، أدخل الإمبراطور منليك الثاني قوانين لتنظيم الصيد.
أُنشئت محمية جبال بالي الوطنية رسميًا عام 1970 كثالث محمية وطنية في إثيوبيا. وأُدرجت في القائمة المؤقتة لليونسكو عام 2009، قبل أن تحصل على الإدراج الكامل في عام 2023. ومنذ عام 2008، تدعم جمعية فرانكفورت لعلم الحيوان جهود الحفظ والإدارة.
الحماية القانونية والإدارة
تخضع المحمية لقوانين حماية الحياة البرية في إثيوبيا، وتُدار من قبل هيئة أوروميا لحماية الحياة البرية والتنوع البيولوجي. وتسترشد إدارتها بخطة إدارة عامة تم تحديثها في عام 2023، تقسم المحمية إلى مناطق حماية أساسية، ومناطق استخدام مستدام، ومناطق تُدار بالشراكة مع المجتمعات المحلية.

