في 10 مايو، ستشهد مقديشو حدثين متوازيين. داخل القاعات الحكومية، يفتتح الرئيس حسن شيخ محمود حوارًا سياسيًا مع المعارضة. وفي الخارج، تدعو المعارضة أنصارها للنزول إلى الشوارع. كلا الطرفين يراهن على أن ساحته ستكون صاحبة التأثير الأكبر، لكن أحدهما فقط قد ينجح في فرض روايته.
الاحتجاج السلمي أداة سياسية مشروعة، لكن مقديشو ليست مدينة عادية. فالضغوط الأمنية، والحساسيات العشائرية، والتوترات السياسية، تجعل حتى الاحتكاكات المحدودة قابلة للتصعيد السريع. وفي هذا السياق يتحرك الطرفان قبل الحدث، بينما لا يملك أي منهما رفاهية سوء التقدير.
بالنسبة للمعارضة، تحمل المظاهرات رسالة واضحة مفادها أن الأزمة السياسية لا يمكن حصرها داخل غرف التفاوض، وأن حالة الاستياء تجاوزت النخب السياسية إلى الشارع العام. ومن خلال ربط الاحتجاجات بمعاناة النازحين وتدهور الأوضاع المعيشية، تحاول المعارضة منح تحركها بعدًا أخلاقيًا وشعبيًا.
لكن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر حقيقية. فضعف المشاركة سيظهر المعارضة بمظهر المعزولة سياسيًا، بينما قد يؤدي أي انزلاق نحو الفوضى أو أعمال النهب إلى منح الحكومة فرصة لاتهامها بتهديد الاستقرار. ولهذا شددت شخصيات معارضة مرارًا على سلمية الاحتجاجات، في محاولة لحرمان الحكومة من أي مبرر لاستخدام القوة.
أما الحكومة، فتواجه بدورها معضلة معقدة. فالتشدد الأمني المفرط قد يمنح المعارضة مكسبًا سياسيًا ويجلب انتقادات داخلية ودولية في توقيت حساس، لكن تجاهل المخاوف الأمنية المرتبطة بالتجمعات الكبيرة في مدينة لا تزال تواجه تهديدات أمنية ليس خيارًا مطروحًا أيضًا. ولذلك تجد الإدارة نفسها مضطرة للسير في مساحة ضيقة بين الحفاظ على النظام واحترام الانفتاح السياسي.

