ملاحظة المحرر: في الجزء الثالث والأخير من هذه السلسلة (أزمة الاعتراف بصوماليلاند: دروس من هرر وتوجهات السياسات)، ينتقل الكاتب محمد طاهر من التحليل إلى الفعل السياسي، مستندًا إلى سابقة هرر لصياغة خيارات عملية أمام الصومال، وصوماليلاند، والشركاء الدوليين، مع طرح مسألة صوماليلاند باعتبارها اختبارًا حاسمًا للاستقرار والسيادة في القرن الإفريقي.
على الحكومات الأجنبية الامتناع عن التعامل مع صوماليلاند كدولة ذات سيادة#
ينبغي على الحكومات الأجنبية الامتناع عن أي خطوات أو ممارسات تُعامل صوماليلاند بوصفها كيانًا سياديًا مستقلًا.
ويجب معالجة قضية صوماليلاند ضمن أطر الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، لا عبر مناورات جيوسياسية فردية.
ويمكن للقوى الكبرى تأكيد هذا المسار من خلال إصدار بيانات واضحة تدعم العملية الدستورية الصومالية لحسم وضع الأقاليم.
دعم جهود الوساطة التي يقودها الاتحاد الإفريقي#
ينبغي على الشركاء الدوليين تشجيع الاتحاد الإفريقي على الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تيسير الحوار.
كما يتعين على الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وسائر الأطراف المعنية دعم مبادرة يقودها الاتحاد الإفريقي لجمع الحكومة الفيدرالية الصومالية ومسؤولي صوماليلاند إلى طاولة الحوار.
وقد يشمل ذلك توفير أماكن محايدة، أو خبرات فنية، أو مراقبين للمحادثات.
ويتمثل الهدف في استكشاف ترتيبات مبتكرة — مثل ضمانات الحكم الذاتي وصيغ تقاسم السلطة — ضمن الإطار الدستوري الصومالي.
ومن خلال العمل عبر الاتحاد الإفريقي، الذي يتمتع بسلطة أخلاقية في قضايا الحدود الإفريقية، يمكن للقوى الخارجية المساعدة في ضمان أن تكون أي نتائج مقبولة على نطاق إفريقي واسع، وألا تشكل سابقة خطيرة.
تنسيق المواقف لمنع المفسدين#
أظهرت حادثة إسرائيل–صوماليلاند كيف يمكن لتحرك منفرد خارج الإجماع أن يزعزع الاستقرار الإقليمي.
ومستقبلًا، ينبغي على الفاعلين الدوليين الرئيسيين تنسيق مواقفهم بشكل وثيق بشأن القرن الإفريقي.
ويمكن لأعضاء مجلس الأمن الدولي، والدول الإقليمية المؤثرة — بما في ذلك الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ودول الخليج، وتركيا — تشكيل مجموعة اتصال غير رسمية بشأن قضية الصومال–صوماليلاند.
ومن خلال دبلوماسية هادئة، يمكنهم بشكل جماعي ردع أي اعترافات إضافية، وتوجيه الجهود نحو تسوية النزاع ودعم التنمية.
إن تقديم جبهة موحدة من شأنه تقليص قدرة صوماليلاند على المراهنة على تناقضات مواقف الدول المختلفة سعيًا للاعتراف.
تعزيز بناء الدولة والأمن في الصومال#
يمثل الصومال المستقر، ذو الحكم الرشيد، الاستجابة الأكثر فاعلية على المدى الطويل للضغوط الانفصالية.
وعلى الشركاء الدوليين زيادة دعمهم لجهود بناء الدولة في الصومال، بما في ذلك بناء قدرات المؤسسات الفيدرالية، والاستثمار الاقتصادي، وإصلاح القطاع الأمني.
وينبغي إيلاء اهتمام خاص لدمج القوات المحلية من مناطق مثل SSC-خاتمو.
ويجب أن يترافق هذا الدعم مع احترام ملكية الصومال لشؤونه الداخلية.
إن تعزيز الحوكمة وتقديم الخدمات على المستوى الوطني سيساهم في معالجة المظالم المشروعة التي تغذي النزعات الانفصالية، كما سيطمئن المجتمعات المحلية إلى أن البقاء ضمن الصومال يحقق فوائد ملموسة، في حين أن الانفصال يقود إلى الغموض والعزلة.
تجنب الاتفاقات العسكرية التي تتجاوز مقديشو#
ينبغي على القوى الأجنبية الساعية إلى وصول استراتيجي — مثل الموانئ أو المنشآت العسكرية في مسرح البحر الأحمر — العمل عبر الحكومة الفيدرالية الصومالية، لا عبر إبرام صفقات جانبية مع صوماليلاند.
ويجب أن يتم أي تعاون أمني في أراضي صوماليلاند بموافقة مقديشو، بما يتماشى مع سيادة الصومال.
وينبغي توضيح هذا المبدأ بشكل صريح من قبل كبار المانحين والشركاء العسكريين.
فعلى سبيل المثال، إذا سعت قوات بحرية دولية إلى إنشاء مراكز لوجستية في بربرة أو غيرها، فيجب التفاوض على هذه الاتفاقات مع الحكومة الفيدرالية الصومالية.
ويحول هذا النهج دون إضفاء شرعية على سلطات صوماليلاند بوصفها مكافئة لحكومة الصومال، ويجنب تأجيج تصورات أو وقائع التنافس بالوكالة.
دعم الوصول الإنساني والمصالحة#
ينبغي على المنظمات الدولية والدول المانحة الضغط من أجل ضمان وصول إنساني غير مقيد إلى المناطق المتأثرة بالنزاع، بما في ذلك لاسعانود.
وإذا استمرت سلطات صوماليلاند في تقييد المساعدات أو الخدمات كعقاب للمناطق المعارضة، فيتعين على المانحين الدوليين إدانة ذلك، وعند الضرورة إعادة توجيه المساعدات عبر قنوات محايدة مثل المنظمات المحلية أو وكالات الأمم المتحدة بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية.
كما ينبغي للمانحين دعم مبادرات المصالحة، بما في ذلك تمويل حوارات السلام المحلية بين العشائر في سول وسناغ، وتقديم الخبرات في إعادة الإعمار بعد النزاعات ومعالجة الصدمات النفسية.
إن هذا الدعم الخارجي المدروس يمكن أن يسهم في ترميم الانقسامات التي فاقمها الرد العسكري لصوماليلاند، ويوجه رسالة إلى السكان بأن المجتمع الدولي يضع رفاه المدنيين فوق الاعتبارات السياسية الضيقة.
6.1.2. إلى قيادة صوماليلاند (إدارة هرجيسا)#
ينبغي على قيادة صوماليلاند الوقف الفوري للعمليات العسكرية الهجومية في المناطق المتنازع عليها مثل لاسعانود.
فاستمرار الحملات العسكرية لن يؤدي إلا إلى تعميق عزلة صوماليلاند وتقويض ما تبقى من شرعيتها.
وبدلًا من ذلك، يتعين الالتزام بوقف إطلاق النار، وقبول الرقابة المحايدة عند الاقتضاء.
وبالتوازي، ينبغي للقيادة الاعتراف علنًا بالطبيعة السياسية للنزاعات في سول وسناغ وأودل.
فهذه مجتمعات صومالية لديها مظالم حقيقية، وليست كيانات إرهابية.
والتخلي عن خطاب «التطرف» سيعكس استعدادًا جادًا لحل سياسي.
كما ينبغي دعوة الشيوخ التقليديين وقادة المجتمع الموثوقين — بمن فيهم المعارضون لصوماليلاند — إلى حوار بوساطة حول الحكم المحلي وتقاسم السلطة.
وقد أظهرت أحداث لاسعانود أن الإكراه يفضي إلى خسارة استراتيجية طويلة الأمد، لا إلى الامتثال.
ولا يزال الحوار بحسن نية، وربما بوساطة الحكومة الفيدرالية الصومالية أو الاتحاد الإفريقي، هو المسار الوحيد القابل للاستدامة لإعادة بناء الثقة.
إعادة تقييم مسار السعي إلى الاعتراف#
لقد ارتدّ الاعتراف الوحيد الذي تم عبر صفقات سرية سلبًا.
فبدلًا من توسيع الشرعية، أثار إدانات من الاتحاد الإفريقي والدول المجاورة، وزاد من عزلة صوماليلاند.
وعلى قيادة صوماليلاند التوقف وإعادة تقييم استراتيجيتها.
وإذا ظل الاعتراف الدولي هدفًا، فينبغي السعي إليه عبر الشرعية الإقليمية أولًا، من خلال معالجة اعتراضات الصومال وإفريقيا بالتفاوض، لا عبر الالتفاف الذي يثير قلق المنطقة.
وأي اتفاق يتضمن أصولًا عسكرية أجنبية أو إعادة توطين سكاني لصالح قوى خارجية سيستفز بالضرورة ردود فعل إقليمية ومعارضة داخلية.
وعمليًا، يعني ذلك وقف الاتفاقات السرية التي تساوم على عناصر من سيادة صوماليلاند مقابل مكاسب دبلوماسية قصيرة الأجل.
وينبغي أن ينصب التركيز بدلًا من ذلك على كسب الثقة عبر طمأنة الجيران بأن صوماليلاند لن تكون قاعدة لأنشطة عدائية، وإظهار الالتزام بالسلام في القرن الإفريقي.
تعزيز الشرعية الداخلية عبر الحوكمة الشاملة#
ينبغي على قيادة صوماليلاند اعتبار الشرعية الداخلية أصلًا استراتيجيًا.
ويتطلب ذلك تعزيز الضوابط المؤسسية على السلطة التنفيذية، وحماية المعارضة السياسية، وصون حرية الإعلام والمجتمع المدني عمليًا.
ويجب أن تعطي الاستجابة للاعتراضات الأولوية للحوار السياسي والوساطة، لا للإجراءات الأمنية.




