كينيا ( بوابة إفريقيا) 26 يناير 2026 تشهد كينيا وإثيوبيا عملية إعادة ضبط هادئة لكنها عميقة التأثير في علاقتهما الإقليمية، تقودها البنية التحتية أكثر مما تقودها الدبلوماسية. فمن الطرق السريعة التي تشقّ المناطق الحدودية القاحلة، إلى المطارات العملاقة التي ترتفع على أطراف أديس أبابا، يعمل البلدان على إعادة رسم مسارات التجارة والحركة والنفوذ في شرق إفريقيا.
في قلب الاستراتيجية الكينية تأتي عملية تحديث الممر الشمالي، الذي يُعدّ منذ عقود العمود الفقري للتجارة الإقليمية. ويؤكد وكيل وزارة الخارجية الكينية، كورير سينغوي، أن التركيز المتجدد على هذا الممر ليس عابرًا، بل خطوة مدروسة.
وقال سينغوي: «نعمل على تعزيز البنية التحتية المادية والرقمية للممر الشمالي لضمان بقائه تنافسيًا وفعّالًا وقادرًا على تلبية متطلبات التجارة الإقليمية والعالمية»، موضحًا أن المبادرة تهدف إلى دمج النقل والجمارك وسلاسل الإمداد ضمن إطار واحد قائم على الأداء والكفاءة.
وبحسب سينغوي، لم يعد الممر مجرد طريق عبور. وأضاف: «الأمر يتعلق بترسيخ موقع كينيا—والمنطقة—بوصفها بوابة موثوقة للصادرات والواردات، مع خفض كلفة ممارسة الأعمال عبر الحدود»، مشيرًا إلى أن تحسين الخدمات اللوجستية وقابلية التنبؤ عنصران حاسمان لجذب الاستثمارات طويلة الأجل.
وبالتوازي مع هذا التوجه، يعود ممر لامو–جنوب السودان–إثيوبيا (LAPSSET) إلى الواجهة، بعد سنوات من التخطيط، حيث تؤكد السلطات الكينية أنه انتقل من مرحلة الرؤية إلى التنفيذ الفعلي.
ووصف وزير النقل الكيني، ديفيس تشيرتشير، المشروع مرارًا بأنه نقطة تحوّل ليس لكينيا فحسب، بل للدول الحبيسة المجاورة، وعلى رأسها إثيوبيا. وقال: «إن استكمال الروابط الطرقية الرئيسة من لامو مرورًا بغاريسا وإيسيولو يغيّر المعادلة جذريًا»، مضيفًا: «للمرة الأولى، تمتلك إثيوبيا مسارًا بديلًا قابلًا للحياة إلى المحيط الهندي، فيما تطلق كينيا القيمة الاستراتيجية والاقتصادية لميناء لامو».
وأشار تشيرتشير إلى أن مناولة شحنات متجهة إلى إثيوبيا عبر لامو مؤخرًا تمثل دليلًا عمليًا على بدء عمل الممر. وقال: «لم يعد المشروع نظريًا. نشهد حركة فعلية للبضائع، وهذا مؤشر ثقة بمستقبله». كما أوضح أن ممر LAPSSET يُتوقع أن يخفف الضغط عن المسارات التقليدية، ويحفّز الاستثمار وخلق فرص العمل في شمال كينيا.




