«إذا كان الخلاف على رئاسة هيرشبيلي، فليحسمه اقتراع مقبول؛ وإذا كان على صيغة الولاية وتقاسم السلطة، فلا بد من حوار يعالج جذور الأزمة». عبد الفتاح إبراهيم محمد
قبل النظر في موقف هيران الحالي من هيرشبيلي، أو من ترشح رئيسها علي عبد الله حسين «جودلاوي» لولاية ثانية، ينبغي العودة إلى الظروف التي نشأت فيها الولاية. فكثير من الخلافات الراهنة تعود جذورها إلى مرحلة تأسيسها.
هيرشبيلي.. تأسيس رافقته خلافات
تأسست هيرشبيلي عام 2016 من محافظتي هيران وشبيلي الوسطى. ولم تكن عملية التأسيس سهلة؛ إذ اختلفت قوى سياسية واجتماعية بشأن شكل الولاية، وموقع عاصمتها، وتقاسم السلطة فيها. وسجلت تقارير الأمم المتحدة آنذاك اعتراضات من مكونات في هيران على مسار التأسيس.
وكان من بين المعترضين من يفضل ترتيبا سياسيا وإداريا مستقلا لهيران. واستمرت المطالبات بإعادة النظر في موقع الإقليم داخل الولاية حتى بعد إعلان قيام هيرشبيلي. لذلك، يصعب اختزال الخلاف الحالي في اسم المرشح للرئاسة وحده.
هل الاعتراض على الولاية أم على جودلاوي؟
عادت القضية إلى الواجهة مع ترشيح حزب العدالة والتضامن الحاكم علي جودلاوي لرئاسة هيرشبيلي مجددا. وأعلنت قيادات من هيران رفضها المضي في الانتخابات من دون اتفاق سياسي يسبقها ويعالج اعتراضاتها على التمثيل وتقاسم السلطة.
هنا لا بد من التمييز بين موقفين: رفض صيغة هيرشبيلي منذ تأسيسها، ورفض استمرار جودلاوي في رئاستها لولاية ثانية. ليس كل من يعترض على ترشحه يدعو بالضرورة إلى تفكيك الولاية. وفي رأيي، يتركز الاعتراض السياسي الحالي لدى كثير من قيادات هيران على إعادة انتخابه، وعلى إجراء اقتراع قبل التوصل إلى تفاهم بشأن مستقبل الحكم في الولاية.
يرى منتقدو جودلاوي أن استمراره في المنصب سيعمق شعور قطاعات في هيران بأن الترتيبات السياسية التي رافقت إنشاء هيرشبيلي لم تمنح المحافظة نصيبها العادل من القيادة. وقد أعادت انتخابات عام 2020، التي أوصلته إلى الرئاسة، هذه الاعتراضات إلى الواجهة، فيما جعل ترشحه الجديد حسمها أكثر إلحاحا.
اتهامات بالتدخل والمحاباة
يتجاوز الجدل حدود هيرشبيلي. فثمة منتقدون يتهمون القيادة الفيدرالية بالتدخل في المنافسات السياسية داخل الولايات، وبمساندة أطراف دون غيرها. ويستشهدون بما جرى في جنوب غرب الصومال مع الرئيس السابق عبد العزيز لفتغرين، كما يثيرون أسئلة بشأن التعامل مع الرئيس أحمد عبدي قورقور في غلمدغ.
هذه اتهامات سياسية تحتاج إلى نقاش قائم على الوقائع، ولا يكفي فيها الحكم على أي رئيس ولاية بأنه ناجح أو فاشل. لكن تجاهلها لا يخدم الثقة بالانتخابات. فالقاعدة التي ينبغي الدفاع عنها هي أن تتاح المنافسة وفق إجراءات واضحة، وأن يختار ممثلو الولاية قيادتهم من دون إقصاء أو فرض مسبق للنتائج.

