في عام 2012 اعتمدت الصومال دستوراً اتحادياً مؤقتاً كإطار انتقالي عقب عقود من انهيار الدولة والصراع. وقد صُمّم هذا الدستور ليكون أساساً لإعادة بناء مؤسسات الحكم واستعادة الدولة، وليقود البلاد نحو نظام دستوري دائم. ولم يكن المقصود أن يبقى هذا الإطار قائماً إلى أجل غير مسمى.
واليوم تقف الصومال عند لحظة مهمة في هذه المسيرة. فبعد سنوات من المراجعات والمشاورات والنقاشات السياسية، وصل مسار مراجعة الدستور إلى مرحلة حاسمة. وقد أنجزت المؤسسات المكلفة بهذه المهمة عملها، وصوّت البرلمان بأغلبية كبيرة لصالح إقرار الفصول الدستورية المعدلة.
ويعكس هذا الإنجاز سنوات من الحوار والتفاوض بين أعضاء البرلمان والولايات الفيدرالية والخبراء القانونيين وممثلي المجتمع المدني. والأهم من ذلك أنه يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز مؤسسات الدولة الفيدرالية وتوضيح الأسس القانونية التي تقوم عليها الدولة الصومالية.
إن استكمال مراجعة الدستور لا يُعد مجرد إنجاز قانوني تقني، بل يشير إلى أن الصومال أصبحت مستعدة للانتقال من مرحلة الترتيبات الانتقالية الطويلة إلى نظام حكم أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ.
وقد دعا بعض المنتقدين إلى تأجيل هذه العملية. غير أن الصومال لا يمكن أن تبقى إلى الأبد في حالة انتقال سياسي دائم. فعلى مدى سنوات، تعهد قادة سياسيون ومرشحون من مختلف الاتجاهات باستكمال الدستور، والوفاء بهذا التعهد يعزز شرعية الدولة الصومالية بدلاً من إضعافها.
وفي الوقت نفسه، لا يوجد دستور نهائي بصورة مطلقة. فالدساتير تتطور مع تطور المجتمعات التي تحكمها. وعندما تبرز الحاجة إلى تعديلات، فإن الآليات القانونية تتيح إدخال التغييرات المطلوبة. أما ما لا يمكن تبريره فهو تعطيل العملية الدستورية نفسها.
ومن ثم فإن موافقة البرلمان تمثل إغلاق فصل مهم من فصول المرحلة الانتقالية السياسية في الصومال. غير أن استكمال الدستور لا ينبغي اعتباره نهاية الطريق.




