««قد يتحول الاعتراف الإسرائيلي من مكسب دبلوماسي لهرجيسا إلى عبء يربط قضيتها بحسابات إسرائيل ويُبعدها عن هدفها».» يوسف محمد بيتي
هذا هو السؤال الذي يواجه قيادة الإقليم اليوم. فالاعتراف الإسرائيلي لم يغيّر موقف الصومال من سيادته على أراضيه، ولم يدفع الاتحاد الإفريقي إلى مراجعة موقفه، ولم تتبعه موجة اعترافات من دول الجوار. وإذا تحول القرار الإسرائيلي إلى الركيزة الأساسية للدبلوماسية في هرجيسا، فقد تجد نفسها تدافع عن علاقاتها بإسرائيل أكثر مما تدافع عن حجتها السياسية أمام الدول التي تحتاج إلى إقناعها.
مكسب واحد في مواجهة مؤسسات إقليمية
تستند مطالبة «أرض الصومال» بالاستقلال إلى تاريخها السياسي ومؤسساتها التي أنشأتها منذ عام 1991. ولهذا السجل وزنه، بصرف النظر عن الموقف من الانفصال. لكن السعي إلى الاعتراف يتطلب أيضًا معالجة اعتراضات الدول والمنظمات المحيطة بالصومال. وفي هذا الجانب، جاءت الاستجابة للقرار الإسرائيلي على خلاف ما تأمله هرجيسا.
رفض الاتحاد الإفريقي الاعتراف، وأكد مجددًا سيادة الصومال ووحدة أراضيه. ولم يقتصر موقفه على رد أولي في ديسمبر 2025؛ ففي أبريل 2026، كررت مفوضيته أن الاتحاد لا يعترف بالإقليم دولة مستقلة، وحذرت من أثر الاعتراف المنفرد في استقرار المنطقة. وأكدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» موقفًا مماثلًا في اليوم التالي للإعلان الإسرائيلي.
لا يعني ذلك أن جميع الدول ستتبنى بالضرورة الموقف نفسه إلى الأبد. لكنه يعني أن هرجيسا لا تواجه اعتراض مقديشو وحدها. فهي تطلب قبولًا دوليًا في قارة تؤكد منظمتها الجامعة رفض الخطوة التي حققت بها أول اعتراف. ومن الصعب سياسيًا اعتبار الاعتراف الإسرائيلي جسرًا إلى إفريقيا، بينما ترى مؤسسات إفريقية رئيسية فيه مساسًا بوحدة دولة عضو.
كلفة الارتباط بإسرائيل
ظهرت كلفة أخرى في المجالين العربي والإسلامي. فقد أدان مجلس جامعة الدول العربية الاعتراف خلال اجتماع طارئ، وأكد دعمه لسيادة الصومال. وفي يناير 2026، عقد مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي دورة استثنائية رفض فيها القرار الإسرائيلي، ودعا الدول الأعضاء إلى تنسيق مواقفها دعمًا لوحدة الصومال.
وبهذا انتقل ملف «أرض الصومال» من نقاش حول تاريخ الإقليم وطبيعة حكمه إلى بند في مواجهة دبلوماسية أوسع مع إسرائيل. وهذه مفارقة سياسية لهرجيسا؛ فهي تحتاج إلى علاقات مستقرة مع الدول العربية والإفريقية، سواء اعترفت تلك الدول باستقلالها أم لا. وقد تتعاون معها في التجارة والتنمية والأمن من دون تغيير موقفها القانوني.
أما جعل الاعتراف الإسرائيلي محور السياسة الخارجية، فقد يضيّق مساحة التعاون المتاحة، ويدفع دولًا كانت تترك باب التواصل العملي مفتوحًا إلى التشدد في إظهار تأييدها لمقديشو.
لا توجد أدلة تسمح بالقول إن كل العلاقات العربية مع الإقليم قد تضررت، أو إن خسائر اقتصادية محددة وقعت بسبب الاعتراف. لكن المواقف الجماعية للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي تكشف عن كلفة دبلوماسية فعلية: لم يعد على هرجيسا إقناع هذه الأطراف بموقفها فحسب، بل بات عليها أيضًا تجاوز اعتراضها على الشريك الذي منحها الاعتراف.
حين تطغى الحسابات الأمنية

