2 فبراير 2026 — تجد المفوضية المستقلة للانتخابات والحدود نفسها مجددًا في قلب العاصفة الديمقراطية في كينيا. وفي صدارة المشهد يقف رئيسها، "إيراستوس إيثيكون"، محاصرًا بين توقعات متصاعدة لإجراء انتخابات فرعية نزيهة وواقعٍ قاسٍ من نقص التمويل وتعقيدات قانونية وأسئلة حدودية مؤجلة، في وقتٍ لا تزال فيه ثقة الجمهور بالمفوضية هشة.
نداء إيثيكون ليس دراميًا بقدر ما هو صريح: كيف يمكن إدارة انتخابات ناجحة بلا موارد كافية؟ فالمفوضية، بحسبه، تواجه فجوة تمويلية تُقدَّر بنحو 20 مليار شلن كيني، (حوالي 156 مليون دولا أمريكي) وتحتاج إلى تسجيل ما لا يقل عن خمسة ملايين ناخب قبل 2027، إلى جانب تسوية رسوم قانونية متراكمة تبلغ 3.8 مليارات شلن (نحو 30 مليون دولار) نتيجة دعاوى منذ 2013. ومع أربعة مستشارين قانونيين داخليين فقط، تستعد المفوضية لانتخابات عامة عادةً ما تُعقَب بطعون قضائية كثيفة.
يضاف إلى ذلك ملف مراجعة الحدود المؤجل (2019–2024)، وهو استحقاق دستوري حساس سياسيًا، كان من شأنه إعادة ترسيم الدوائر ومعالجة مطالبات شعبية. تأجيله يجعل العملية الانتخابية المقبلة عرضة لجدل أكبر.
الانتخابات ليست تمرينًا روتينيًا؛ إنها عملية مكلفة تتطلب استثمارًا في التوعية واللوجستيات والأمن والتقنية والكوادر. مطالبة المفوضية بصناعة “معجزة” بميزانية شحيحة، بينما تتعثر بين ألغام قانونية، وصفة لمخاطر أكبر.
الانتخابات الفرعية القادمة ستكون اختبارًا حاسمًا: إما بداية لاستعادة الثقة عبر إدارة مهنية شفافة، أو تأكيد لمخاوف قديمة. الأنظار شاخصة—من الفاعلين السياسيين إلى الناخبين والمجتمع الدولي.
في النهاية، السؤال ليس هل يستطيع إيثيكون صنع المعجزات، بل هل ستُمكِّن الدولة المفوضية من أداء دورها. الديمقراطية لا تُدار بالنوايا الحسنة وحدها؛ بل بالتمويل والحماية والاحترام. ومع اقتراب 2027، الرسالة واضحة: قوّوا الحكم أو خاطروا بكسر اللعبة.
ويبقى مفتاح الحل لدى وزارة الخزانة، حيث يُنتظر موقف مبكر وحاسم من الوزير جون مبادي بشأن تمويل المفوضية أو اللجوء لدعم خارجي—تفاديًا لأزمات اللحظة الأخيرة.




