عندما حذّرت الدكتورة كانون إيدا أودينغا، بلطفٍ وحزم، الكينيين وأفراد عائلتها المقرّبين من «إيقاف الخلافات في العلن»، مذكّرةً بأن الرأي العام يراقب، لم يكن ذلك توبيخًا بقدر ما كان جرس إنذار أمٍّ تخشى على بيتها. في تلك اللحظة، لم تكن تخاطب ابنتها ويني أودينغا أو شقيق زوجها الدكتور أوبورو أودينغا فحسب، بل كانت تتوجّه إلى روح الحركة الديمقراطية البرتقالية نفسها، وهي تواجه أدقّ انتقال في تاريخها.
على السطح، بذلت عائلة أودينغا جهدًا كبيرًا لإظهار الانسجام والسلام والمحبة والوحدة. فقد أكد كل من الدكتور أوبورو وويني لأنصار الحزب عدم وجود صراع عائلي، مشددين على قيم التسامح واحترام تباين الآراء. غير أن السياسة، كما هو معلوم، لا تُقاس بما يُقال، بل بما يُرى.
وما يراه الكينيون اليوم هو تنافس خلافة هادئ لكنه محتدم، متنكر في هيئة نقاش فكري، بينما هو في جوهره صراع على من سيرث التركة السياسية الواسعة للراحل رايلا أودينغا. الصورة لافتة: اثنان من عائلة أودينغا، كلٌّ منهما جالس بثقة على مقعده، وكلاهما يحدّق في العرش ذاته.
الدكتور أوبورو، المخضرم والمتّزن والمتجذّر مؤسسيًا، يعترف بأنه لا يستطيع «نسخ رايلا ولصقه»، لكنه يتعهد بلمّ شمل الحزب. أما ويني، الشابة المتّقدة بالحيوية والصراحة، فتجادل—ضمنًا وأحيانًا صراحة—بأنها وحدها تحمل الشرارة العضوية والجاذبية والكاريزما التي شكّلت إرث والدها.
لكن الواقع جاء مسرحيًا على نحوٍ قاسٍ. اختبار الدكتور أوبورو الأول في ميدان كامكونجي بكيبرا—المكان الرمزي الذي هزّ منه رايلا البلاد يومًا—لم يثر الزخم السياسي ذاته. كان الحضور متواضعًا، والرمزية صادمة لمن اعتادوا الحشود. والأسوأ أن قيادات بارزة في الحزب، بينهم الأمين العام إدوين سيفونا، غابت عن الفعالية، في إشارة التبست دلالاتها لكنها كانت أبلغ من الخطب: الشرعية لا تُعلن، بل تُثبت.
ثم جاء «الاختبار» الكيبراوي لويني ابنة رايلا. تدفّقت الحشود، وتكثّفت الطاقة، وبدا المشهد—لدى كثير من أنصار الحزب—مألوفًا على نحوٍ مقلق، أقرب إلى «رايلاوي» بامتياز. وفي الوقت ذاته، كان الدكتور أوبورو يجوب غرب كينيا لحشد الدعم، محققًا أرقامًا محترمة دون أن يُسكت الهمس. تجمعان متوازيان، من العائلة نفسها، وفي اتجاهين مختلفين؛ بدا الأمر للجمهور أقلّ تعددية وأكثر نشازًا سياسيًا.
وسرعان ما اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي: من يقود الحركة؟ أيّ أودينغا هو البوصلة؟ ولماذا تبدو عائلة ترمز للوحدة منقسمة على هذا النحو العلني؟
في خضم العاصفة، برزت الدكتورة إيدا أودينغا بوصفها محور السرد. سرت مزاعم بدعمها لابنتها في مواجهة الدكتور أوبورو. وفي المقابل، ألقى الرئيس ويليام روتو—المعنيّ بوجود معارضة موحّدة وقابلة للتفاوض—بثقله خلف الدكتور أوبورو، مانحًا إياه الضوء الأخضر لقيادة محادثات مع حزب UDA وتشكيلات متقاربة. ذلك التأييد نقل مركز الثقل بهدوء وحسم.
السلطة، كما في كل مرة، اتبعت القرب. وفود كانت تقصد بوابة إيدا بالفطرة بدأت—بحسب ما يُتداول—تتجه إلى مقر الدكتور أوبورو. لعائلة اعتادت أن تكون قبلة الحجّ السياسي، لم يكن ذلك رمزيًا فحسب، بل وجوديًا، إذ أشار إلى تحوّل في النفوذ والشرعية مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.




