خلال مؤتمر صحفي عقد في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، بمناسبة الذكرى الأولى لبدء ولايته الثانية، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددًا تصريحات قاسية تجاه الصومال.
ووصف ترامب الصومال بأنه «ليس دولة أصلًا»، زاعمًا أنه يفتقر إلى أي مقومات الدولة الوظيفية، مضيفًا أنه إذا اعتُبر الصومال دولة، فهو «من أسوأ دول العالم على الإطلاق».
ولم تكن هذه التصريحات معزولة، إذ جاءت مترافقة مع هجمات شخصية على النائبة الأمريكية من أصول صومالية إلهان عمر، التي وصفها بأنها قادمة من «بلد متخلف»، إلى جانب تصريحات وصف فيها المهاجرين الصوماليين بأنهم «ذوو معدل ذكاء منخفض»، واتهمهم بارتكاب عمليات احتيال واسعة النطاق. كما ادعى أن الجيش الأمريكي يستهدف قراصنة صوماليين بصواريخ لا تقل فتكًا عن تلك المستخدمة ضد تجار المخدرات.
وعلى مدى سنوات، دأب ترامب على تصوير الصومال كدولة فاشلة وغير قابلة للحكم. غير أن هذا الهجوم الأخير جاء أكثر حدّة وعلنية وتفصيلًا من تصريحاته السابقة. كما أن توقيته يثير الشبهات، إذ جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان الإدارة الأمريكية إنهاء العمل بنظام «وضع الحماية المؤقتة» (TPS) للمواطنين الصوماليين، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في 17 مارس/آذار 2026. ولا يمكن النظر إلى ذلك على أنه مجرد تعديل إداري، بل رسالة سياسية واضحة.
وما يثير القلق ليس الهجوم بحد ذاته فحسب، بل الصمت الذي أعقبه. إذ التزمت الحكومة الصومالية، إلى حد كبير، الصمت، دون رد دبلوماسي واضح على هذا التشويه العلني والمتكرر. وفي عالم السياسة الدولية، قد يُفسَّر الصمت على أنه ضعف، بل وربما يُفهم في هذه الحالة على أنه نوع من القبول الضمني.
وإذا كانت دولة قوية كالولايات المتحدة قادرة على توجيه إهانات علنية إلى الصومال دون أي رد فعل رسمي، فإن ذلك يطرح سؤالًا جوهريًا: هل هذه مجرد تصريحات خطابية للاستهلاك السياسي الداخلي، أم أنها تمهيد لسياسات وخيارات أوسع؟
النمط المتكرر: لماذا يعود ترامب باستمرار إلى مهاجمة الصومال؟
لا يمكن التعامل مع هجمات ترامب على الصومال على أنها آراء شخصية عابرة، إذ إنها تتبع نمطًا واضحًا ومتكررًا. فقد اعتاد وصف الصومال بالدولة الفاشلة، واستخدامه نموذجًا للفوضى والانهيار. وهذا الخطاب لا يقتصر على الصومال وحده، بل يندرج ضمن سردية سياسية أوسع تسعى إلى تصنيف بعض الدول على أنها ضعيفة، وغير قابلة للحياة، وغير جديرة بالسيادة.
غير أن اللافت هذه المرة هو حدة الخطاب وطول الوقت الذي خصصه ترامب للحديث عن الصومال. ففي العادة، لا يمنح اهتمامًا يُذكر للقضايا الخارجية ما لم تخدم أجندته السياسية الداخلية.
لكن تصريحاته بشأن الصومال جاءت مطوّلة، ومفصلة، ومتكررة في أكثر من سياق، ما يشير إلى أن الصومال ليس هدفًا عشوائيًا، بل رمزًا مقصودًا.

