تتصاعد التوترات في مقاطعة كيتوي بسبب نزاع يمس جوهر الدين والهوية والحقوق الدستورية.
وقد اتهم قادة دينيون مسلمون مدرسة “سانت أورسولا تونغوتو” الثانوية بمنع الطالبات المسلمات من ارتداء الحجاب. ويُعد الاتهام واضحًا؛ إذ أُجبرت خمس طالبات، بحسب ما ورد، على خلع أغطية رؤوسهن، ثم تعرضن للعقاب.
ولا تُعد هذه القضية حادثة معزولة، بل تأتي ضمن نقاش وطني مستمر حول حرية التعبير الديني في المدارس الكينية. فالمؤسسات التعليمية ذات الجذور التبشيرية غالبًا ما تفرض قواعد صارمة للزي المدرسي. في المقابل، تؤكد المجتمعات المسلمة أن الحجاب ليس مجرد لباس. إنه عنصر من عناصر الإيمان، والتزام ظاهر بمبدأ الاحتشام والطاعة في الإسلام.
وفي صلب القضية يقف دستور كينيا. فهو يكفل حرية الدين، ويجيز التعبير عن المعتقد من خلال العبادة والممارسة والشعائر. ويرى القادة المسلمون أن اللباس يندرج ضمن هذه الحماية. ويؤكدون أن أي تقييد يجب أن يكون قانونيًا، ومعقولًا، ومبررًا. أما الحظر الشامل، فقلما يفي بهذه الشروط.
ويعكس تدخل القادة الدينيين تزايد حالة الاستياء. فهم يرون أن بعض المدارس لا تزال تتجاهل النصوص الدستورية. ويرون نمطًا يتكرر: قواعد تُقدَّم باعتبارها انضباطًا، لكنها تُطبَّق بطريقة تُشعِر بالتمييز. ويجعل العقاب المزعوم للطالبات هذا التصور أكثر حدة، ويطرح تساؤلات حول التناسب والحساسية في إدارة المدارس.
وتواجه وزارة التعليم الآن ضغوطًا للتدخل. فالصمت قد يُفسَّر على أنه قبول ضمني. أما الرد، فسيحدد ما إذا كانت سياسات الزي المدرسي يمكن أن تتعايش مع التعددية. وقد أظهرت نزاعات سابقة في كينيا نتائج متباينة؛ إذ سمحت بعض المؤسسات باللباس الديني، بينما تمسكت أخرى بتقاليدها بدعوى الحفاظ على الانضباط والوحدة.
ولم يتمكن الصحفيون من الحصول على رد رسمي من المدرسة. فقد تعذر الوصول إلى المديرة جاكلين كوسونزا، فيما أفادت تقارير بأن أحد العاملين منع الدخول إلى المدرسة. هذا الغياب للموقف الرسمي يخلق فراغًا، وفي مثل هذه الفراغات تتصلب الروايات بسرعة.
القضية في جوهرها دقيقة وحساسة. فالمدارس فضاءات للانضباط والمساواة، لكنها أيضًا مرآة لتنوع المجتمع. والحجاب، في هذا السياق، يصبح رمزًا واختبارًا في آن واحد: هل يمكن للمؤسسات الحفاظ على وحدة الزي دون محو الهوية؟ وهل يمكن احترام الحقوق دون تقويض الانضباط؟




