كينيا ( بوابة إفريقي) 30 يناير 2026 تكثّف الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، تحركاتها لترسيخ موطئ قدم استراتيجي في قطاع المعادن الاستراتيجية غير المستغلة في كينيا، في خطوة تهدف إلى تقليص هيمنة الصين على سلاسل التوريد العالمية للمعادن الأساسية المستخدمة في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية والطاقة النظيفة.
وتتوج هذه الجهود هذا الأسبوع في نيروبي، حيث تستضيف كينيا مؤتمر سلاسل التوريد الحرجة الأميركي–الكيني، وهو منتدى مغلق يهدف إلى ربط رأس المال والخبرة الأميركية باحتياطيات كينيا من المعادن الحرجة، بما في ذلك العناصر الأرضية النادرة ومعدن النيوبيوم، اللذين يُعدّان مكوّنين أساسيين في محركات السيارات الكهربائية، وأنظمة الطاقة المتجددة، وصناعات الطيران والدفاع.
ويتركز الاهتمام الدولي بشكل خاص على تلّة "مريما" في مقاطعة كوالي، وهي منطقة يُعتقد أنها تضم احتياطيات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة والنيوبيوم، تُقدَّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات وفق تقديرات صناعية. وتشير تقديرات أولية إلى أن قيمة هذه الموارد قد تصل إلى نحو 62 مليار دولار، ما يبرز الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها كينيا للتحول إلى لاعب مهم في سوق المعادن الحرجة عالميًا، إذا ما جرى تطوير هذه الموارد بشكل مسؤول ومستدام.
وفي مؤشر على تنامي الاهتمام الاستثماري، تقدّم تحالف مدعوم من الولايات المتحدة بعرض تطوير ذي قيمة مضافة إلى الشركة الوطنية للتعدين، يتضمن ليس فقط عمليات الاستخراج، بل أيضًا المعالجة المحلية، ونقل المهارات، وبرامج التدريب، وخلق فرص عمل طويلة الأجل داخل كينيا، في مقاربة تهدف إلى تعظيم العوائد الاقتصادية محليًا بدل الاكتفاء بتصدير المواد الخام.
وتعكس هذه الخطوة منافسة استراتيجية أوسع بين واشنطن وبكين على الوصول إلى الموارد المعدنية الحرجة، في ظل سيطرة الصين على جزء كبير من سلاسل استخراج ومعالجة العناصر الأرضية النادرة عالميًا، حيث توفر ما يزيد على 80% من إمدادات بعض هذه العناصر. وقد أدى هذا الوضع إلى اعتماد كبير من الاقتصادات الصناعية على سلاسل توريد تسيطر عليها الصين في مجالات حيوية مثل أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والتقنيات الدفاعية.
ومن خلال تعزيز حضورها في كينيا، تسعى الولايات المتحدة إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على سلاسل القيمة التي تهيمن عليها الصين، وهو توجه جرى التأكيد عليه في الحوارات الاستراتيجية الأميركية الأخيرة المتعلقة بإفريقيا والشراكات الصناعية العالمية.




