“تقع أعمدة «تِيّا» الحجرية الصامتة في مرتفعات إثيوبيا، شاهدةً دائمة على ثقافة منسية—منقوشة برموز لا تزال عصيّة على التفسير.”
تُعدّ «تِيّا» واحدة من أكثر المواقع الأثرية غموضًا في إثيوبيا، إذ تتميّز بمجموعتها اللافتة من الشواهد الحجرية الضخمة (الميغاليثية) التي تعكس ثقافة قديمة غامضة تعود إلى الفترة ما بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر الميلاديين.
أُدرج الموقع على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1980، ويكتسب قيمة عالمية استثنائية بفضل شهادته الفنية والتاريخية الفريدة، ممثلة في 36 نصبًا، من بينها 32 عمودًا منحوتًا يصل ارتفاعها إلى خمسة أمتار.
وتحمل هذه الشواهد نقوشًا برموز غير مفككة مثل السيوف والأشكال البشرية، ويُعتقد أنها مرتبطة بطقوس الدفن عبر نحو 160 موقعًا مماثلًا في منطقة سودّو في إقليم عُوراغي.
الجغرافيا والموقع
تقع «تِيّا» في المرتفعات الإثيوبية ضمن منطقة غوراغي، في مديرية سودّو، على بعد نحو 70 إلى 100 كيلومتر جنوب أديس أبابا، داخل إقليم الأمم والقوميات والشعوب الجنوبية.
يضم الموقع المدمج 36 شاهدة حجرية منحوتة موزعة في حقول عشبية مفتوحة قرب قرية ريفية، ويشكّل جزءًا من شبكة أوسع تضم نحو 160 موقعًا ميغاليثيًا في منطقة سودّو.
وتتسم المنطقة بطابع ريفي مفتوح، حيث تتراوح ارتفاعات الأعمدة الحجرية ذات الطابع الآدمي بين متر وخمسة أمتار، وتزيّنها نقوش السيوف والرموز، ما يعكس بيئة دفن قديمة.
التاريخ والسرد
تعود شواهد «تِيّا» إلى ما بين القرنين العاشر والخامس عشر الميلاديين، وهي جزء من تقليد إثيوبي قديم في بناء الشواهد الحجرية يسبق العصر الميلادي، ويمثّل مجمّع دفن ما قبل التاريخ واسع النطاق.
وقد وثّق الموقع مستكشفون مثل نوفيل والأب أزاييس، ثم زارته بعثة ألمانية عام 1935. وفي تسعينيات القرن الماضي، قام عالم الآثار الفرنسي روجيه جوسوم بتأريخ الموقع إلى الفترة بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر.
ومن بين 36 نصبًا، تحمل 32 منها نقوش السيوف والرموز، ويُعتقد على نطاق واسع أنها تخليد لمحاربين قُتلوا في المعارك، وهو ما تدعمه أدلة أثرية تشير إلى وفيات عنيفة خلال القرنين الثاني عشر والرابع عشر.
الحماية القانونية والإدارة
تخضع «تِيّا» للحماية بموجب القانون الإثيوبي رقم 209/2000 الخاص بحفظ التراث الثقافي، وتشرف عليها هيئة البحوث والحفاظ على التراث الثقافي.
وتُدار على المستوى الوطني بدعم من آليات تقليدية، رغم أن تقارير تشير إلى الحاجة لتحديث خطط الإدارة وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية.

