الصومال (بوابة إفريقيا) –10 سبتمبر 2026 – أحيانا، يكفي يوم واحد ليقسم حياة الإنسان إلى جزأين.ولد أسد محمد حاجي، المعروف لدى الصوماليين باسم «أسد حاجيو»، ونشأ في مدينة مركا، عاصمة مخافظة «شبيلي السفلى»، وبدأ تعليمه فيها، قبل أن تشهد المدينة لاحقا حدثا غير حياته بصورة يصعب نسيانها.اليوم الذي تغير فيه كل شيءبدأ يوم 27 أغسطس 2012 بالنسبة إلى أسد كأي يوم عادي وسعيد. ويقول إنه كان في حالة جيدة خلال الساعات التي سبقت الحادث، لكن كل شيء تغير فجأة.وبينما كان أسد في مكان عمله، أطلقت مجموعة من المسلحين النار عليه، ما أدى إلى فقدانه الوعي وإصابته بجروح خطيرة.وظل فاقدا للوعي لبعض الوقت بعد إصابته، وعندما استعاد وعيه وجد نفسه ينقل على وجه السرعة إلى المستشفى.وكان من أصعب الأخبار التي تلقاها احتمال ألا يتمكن من الوقوف أو المشي مرة أخرى. ومع ذلك، لم يفقد الأمل.وقال: «لا يزال لدي أمل»، معبرا عن إيمانه بأنه سيتمكن من المشي مجددا.وخلال فترة تعافيه، قال أسد إنه تبين أن أشخاصا كانوا يبحثون عنه، وأن هناك آخرين يريدون إلحاق الأذى به.وقال خلال مقابلة في برنامج «Barbaarta»، الذي تبثه «دَوَنْ ميديا» «بينما كنت في تلك الحالة، تبين أن هناك أشخاصا يبحثون عني».ونقل لاحقا إلى «مستشفى المدينة» في مقديشو، حيث قال إنه بقي قرابة أسبوعين. وخلال تلك الفترة الصعبة، وقف إلى جانبه أقاربه وأفراد أسرته وأصدقاؤه.التعافي في مقديشوأصبحت الصور ومقاطع الفيديو التي التقطت خلال فترة تعافيه اليوم ذكريات تعيد إلى أسد تفاصيل المرحلة الصعبة التي مر بها.وخص بالذكر عبد الله حاجي وأسرته، قائلا إنهم وقفوا إلى جانبه خلال تلك الفترة العصيبة.لكن قصة أسد لم تتوقف عند الإصابة.كيف دخل عالم «يوتيوب»؟قبل دخوله «يوتيوب»، كان أسد يعتمد على مهاراته. وكان نشطا على «إنستغرام» و«فيسبوك»، كما سبق له العمل في التصوير والأعمال المرتبطة بالطباعة. ولم يكن «يوتيوب» جزءا من خطته الأصلية.فقد بدأ بالظهور في مقاطع فيديو كان يصنعها شقيقه وينشرها عبر قناة تحمل اسم «Arimaheena»، قبل أن يبدأ المشاهدون في تشجيعه على إنشاء قناة خاصة به.وعندما خاض التجربة للمرة الأولى، حقق مقطع فيديو ظهر فيه انتشارا واسعا. وقال: «الناس جعلوني أحب ذلك».ودفعه هذا الدعم في نهاية المطاف إلى جعل العمل على «يوتيوب» مهنته بدوام كامل.وينظر أسد اليوم إلى «يوتيوب» بوصفه عملا، لكنه يقول إنه لا يريد الاعتماد على مصدر واحد فقط، ويرى أن على الإنسان تطوير مهارات أخرى يمكنه الاعتماد عليها مستقبلا.كما نصح الشباب بعدم استعجال النتائج، ودعاهم إلى تعلم المهارات الرقمية واستثمار الوقت في بناء معارفهم.ويرى أسد أن الشخص الذي يقضي خمس أو ست سنوات في تطوير مهارة معينة يمكن أن يكتسب خبرة قادرة على تغيير حياته.وحذر من التركيز على عدد المشاهدات وحده، مؤكدا أن ثقة الجمهور أكثر أهمية من المشاهدات السريعة، فالعنوان المضلل قد يجلب مشاهدات اليوم، لكنه يمكن أن يضر بثقة الجمهور مستقبلا.رسالة إلى الأشخاص ذوي الإعاقةأثرت الإصابة التي تعرض لها أسد أيضا في الرسالة التي يوجهها اليوم إلى الأشخاص ذوي الإعاقة.وشجعهم على الاستفادة من مهاراتهم والمشاركة في المجتمع واغتنام الفرص المتاحة أمامهم.كما نصح أسر الأطفال ذوي الإعاقة بعدم إبقاء أطفالهم محصورين داخل المنازل، بل السماح لهم بالخروج والتفاعل مع المجتمع.لا تفقد الأملوعندما سئل عما سيقوله اليوم لنفسه في أول يوم قضاه في المستشفى، كانت إجابته: الأمل.وقال إنه كان سيطلب من نفسه ألا يستسلم، لأن الظروف يمكن أن تتغير. وقال: «لا تفقد الأمل».وربما تكون هذه هي الرسالة الأبرز في قصته: فالمكان الذي يرى فيه الإنسان اليوم قد يكون أحيانا نتيجة عبوره مكانا لم يكن يبدو فيه أي طريق واضح أمامه.وقصة أسد حاجيو ليست مجرد قصة عن «يوتيوب» ووسائل التواصل الاجتماعي.إنها قصة إنسان ولد ونشأ في مركا، وبدأ تعليمه فيها أيضا؛ قصة شخص عاش الإصابة والخوف، لكنه لم يفقد الأمل.