اليوم لم أعد قادرة على كبت ما أشعر به.
لأيام كنت أتابع التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. في البداية شاهدت الأحداث من بعيد، كما يفعل كثير من الناس عندما تظهر الصراعات العالمية على شاشاتنا؛ نشعر بالقلق، لكننا نبقى محافظين على مسافة عاطفية.
لكن منذ الثامن والعشرين من فبراير، بدأ شيء ما يؤلمني بعمق. واليوم تغير كل شيء.
وجدت نفسي أغوص في القصص التي تختبئ خلف العناوين الرئيسية، وراء الأرقام، وخلف اللغة العسكرية التي تتحدث عن «أهداف» و«عمليات» و«ضربات استراتيجية».
وهذه القصص كسرت شيئاً بداخلي.
في اليوم الأول من الحرب، قُتل 175 شخصاً في ضربة واحدة. كان كثير منهم فتيات صغيرات في المدارس. أطفال استيقظوا في ذلك الصباح مثل أي طفل آخر في العالم، يفكرون في المدرسة، والأصدقاء، والواجبات المدرسية، والضحك، والأحلام الصغيرة التي تخص الطفولة وحدها.
ومن بين القصص التي ظهرت في ذلك اليوم قصة فتيات من مدرسة "شجرة طيبة للبنات" في مدينة ميناب جنوب إيران.
شاهدت مقطع فيديو لآباء وأمهات يبحثون بين حقائب بناتهم المدرسية.
حقائب ما زالت معلقة على أجساد صغيرة.
صفوف من الأطفال تُحمل أجسادهم إلى صمت بارد في غرف الموتى.
لا أستطيع وصف الشعور الذي اخترق معدتي عندما رأيت ذلك. لم يكن مجرد حزن. كان شيئاً أعمق، شيئاً هزني كإنسانة، لكن أكثر من ذلك كأم.
لأنك عندما تكون والداً أو والدة، فإن موت طفل ليس مجرد فقدان حياة.
إنه انهيار عالم كامل.
منذ أيام وأنا أراقب أطفالي وهم نائمون. أجلس بصمت في ظلام غرفهم، ويملأ قلبي ألم لا أستطيع تفسيره بالكامل.
أتخيل أولئك الآباء في ميناب وهم يفعلون الشيء نفسه قبل أيام فقط من الهجوم، يغطون بناتهم قبل النوم، يذكرونهن بمدرسة الغد، وربما يتجادلون حول واجبات لم تُنجز أو غرف غير مرتبة.
حياة عادية.
حياة جميلة وبسيطة.
ثم فجأة تختفي.
هل ندرك حقاً ماذا يعني أن يفقد والدان طفلهما؟
يعني أن تعود الأم إلى الأشهر التسعة التي حملت فيها طفلها. إلى كل حركة داخل رحمها. إلى كل صورة في جهاز السونار. إلى كل دعاء همست به كي يولد الطفل بسلام.
يعني أن تتذكر غرفة الولادة، والصرخة الأولى التي ملأت المكان، وأول مرة أمسكت فيها أصابع صغيرة بيدها.
يعني أن تتذكر الخطوات الأولى، والكلمات الأولى، واليوم الأول في المدرسة.
يعني استعادة كل ضحكة، وكل عناق قبل النوم.
ثم يعني مواجهة صمت ثقيل لا يستطيع شيء أن يملأه.
موت الطفل ليس نهاية حياة فقط.
إنه نهاية مستقبل.
طبيب شاب لن يعالج المرضى.
مهندس لن يبني مدينة.
موسيقي لن تُسمع ألحانه.
عالِم لن يكتشف ما قد يغير العالم.
إنه جمال يُسرق قبل أن تتاح له فرصة أن يزهر.
إنه احتمال يُمحى.
ويصبح العالم أفقر بسببه.
لكن أكثر ما يطاردني في هذه المأساة هو سؤال واحد.
لماذا؟
تُوصف الحروب الحديثة بأنها «دقيقة». الصواريخ موجهة، والطائرات المسيرة محددة المسار، والأهداف تُرسم بدقة تكنولوجية مذهلة. ويقال لنا إن هذه الأسلحة تعرف بالضبط إلى أين تتجه.
إذا كان ذلك صحيحاً، فكيف يموت الأطفال بهذه الطريقة؟
كيف تتحول مدرسة إلى مقبرة؟
بعد الهجوم، تداخلت المسؤوليات. قال مسؤولون أمريكيون إن قواتهم لن تستهدف مدرسة عمداً، وإن الحادث سيُحقق فيه إذا تبين ارتباطه بعملياتهم. كما قال متحدثون عسكريون إسرائيليون إنهم لم يجدوا صلة بين الهجوم وأنشطتهم.
لكن السؤال ما زال قائماً.
من قتل هؤلاء الأطفال؟
ولماذا؟

