كينيا ( بوابة إفريقيا) 22 يناير 2026 — أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبادرة دبلوماسية عالمية جديدة تحت اسم «مجلس السلام»، تهدف – بحسب البيت الأبيض – إلى جمع الدول لإدارة وحل النزاعات الدولية الكبرى، بدءًا من حرب غزة. غير أن الفكرة أثارت جدلًا واسعًا، مع امتناع عدد من الحلفاء الرئيسيين عن الانضمام إليها، وفي مقدمتهم المملكة المتحدة، بينما أسهمت سياقات أوسع، من بينها ملف غرينلاند وأمن القطب الشمالي، في تعميق الانقسامات داخل المعسكر الغربي.
ما هو «مجلس السلام»؟
وفق الميثاق التأسيسي للمبادرة الذي جرى تداوله من قبل البيت الأبيض، يُعرَّف «مجلس السلام» بوصفه هيئة دولية جديدة تُعنى بتنسيق جهود إحلال السلام وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار في مناطق النزاع. ورغم أن غزة تمثل نقطة الانطلاق، فإن صياغة التفويض تتيح توسيع نطاق العمل ليشمل نزاعات أخرى.
ويرأس ترامب المجلس شخصيًا، ويُسمي أعضاءه التنفيذيين، ومن بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وصهره جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ما يمنح المبادرة طابعًا غير مألوف يجمع بين مسؤولين رسميين وفاعلين ذوي نفوذ من خارج الأطر الحكومية.
ويُعرض على الدول الانضمام لعضوية مدتها ثلاث سنوات، أو الحصول على وضع دائم مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار، وهي نقطة أثارت انتقادات ومقارنات بنموذج «الدفع مقابل النفوذ»، وتساؤلات حول آليات اتخاذ القرار ومراكز القوة الحقيقية داخل المجلس.
من انضم ومن امتنع؟
قبلت عدة دول، خاصة في الشرق الأوسط، الدعوة للمشاركة، من بينها إسرائيل والسعودية ومصر وقطر وتركيا وباكستان. كما أبدت دول أخرى، مثل هنغاريا وبيلاروسيا والمغرب وأذربيجان، استعدادها للمشاركة.
في المقابل، امتنعت قوى غربية رئيسية عن التوقيع خلال إطلاق المبادرة في دافوس، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا والنرويج والسويد والدنمارك وسلوفينيا، معتبرة أن المبادرة تثير إشكالات قانونية وسياسية، وتطرح تساؤلات حول علاقتها بالمؤسسات القائمة، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي.
لماذا قالت بريطانيا «لا»؟
عبّرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر بوضوح عن موقف لندن، مؤكدة أن بلادها لن توقّع على ميثاق «مجلس السلام»، لكونه ينطوي على التزامات قانونية تتجاوز ملف غزة، وقد يفتح الباب أمام مشاركة أطراف – مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – دون مؤشرات جدية على الالتزام بالسلام، لا سيما في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا.

