لم يسبق للصومال أن تأهل إلى كأس العالم. ولا مرة واحدة خلال ما يقرب من مئة عام من تاريخ البطولة.
لكن في كأس العالم 2026 المقامة في أمريكا الشمالية، يشارك أربعة لاعبين من أصول صومالية في المنافسات، مرتدين قمصان منتخبات قطر وتونس والسويد.
تمتد قصصهم عبر ثلاث قارات. وُلد بعضهم في مقديشو، ونشأ آخرون في ستوكهولم أو كوبنهاغن، وتدرجوا في أكاديميات كرة القدم في الدوحة. إنهم أبناء وبنات الشتات الصومالي الذي غادر الوطن، ثم نجح في بناء مستقبل جديد أينما استقر.
وهذه هي قصتهم.
أكرم عفيف.. القائد ذو الجذور الصومالية
أكرم عفيف هو قائد المنتخب القطري. ويُعد أحد أفضل لاعبي كرة القدم في آسيا والوجه الأبرز لحملة قطر في كأس العالم 2026.
والده، حسن عفيف، لعب كرة القدم بشكل احترافي مع نادي «هورسيد» في مقديشو، ومثل المنتخب الصومالي خلال سبعينيات القرن الماضي. وعندما اندلعت الحرب الأهلية، انتقلت العائلة إلى قطر، حيث وُلد أكرم عام 1996.
خاض أكرم 127 مباراة دولية مع منتخب قطر وسجل 40 هدفاً. وفاز بالحذاء الذهبي وجائزة أفضل لاعب في كأس آسيا 2023، كما تُوج بجائزة أفضل لاعب في آسيا مرتين، عامي 2019 و2023.
يتميز في الملعب بالسرعة والإبداع وصعوبة إيقافه من قبل المدافعين. قد تكون الصلة الصومالية بعيدة بجيل واحد فقط، لكنها حقيقية. ولهذا السبب تحظى مسيرته باهتمام وفخر داخل المجتمع الصومالي الذي يتابعه.
يوسف عبد الرزاق.. صانع التاريخ
وُلد يوسف عبد الرزاق في السادس من أغسطس 1999 في مقديشو بالصومال. وانتقلت أسرته إلى قطر عندما كان صغيراً. وتدرج في أكاديمية نادي السد قبل أن يبني مسيرته الاحترافية في دوري نجوم قطر، وكان آخرها مع نادي الوكرة على سبيل الإعارة.
وعندما دخل أرض الملعب مع منتخب قطر أمام سويسرا في كأس العالم 2026، أصبح أول شخص مولود على الأراضي الصومالية يبدأ مباراة في نهائيات كأس العالم.
وخلال ما يقرب من مئة عام من تاريخ البطولة، لم يحدث ذلك من قبل. يحتل المنتخب الصومالي مركزاً متأخراً في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يقارب المركز 198، ولم يقترب أبداً من التأهل إلى كأس العالم.
وببساطة، فإن يوسف عبد الرزاق هو أقرب لاعب وُلد في الصومال إلى الوصول إلى أكبر مسرح كروي في العالم. ويمتلك في رصيده 36 مباراة دولية وثلاثة أهداف مع منتخب قطر، ويرتدي القميص رقم 13.
إن رحلته من مقديشو إلى كأس العالم تُعد واحدة من أكثر قصص الشتات الصومالي إلهاماً في الرياضة العالمية.
أنيس بن سليمان.. جذور من الشتات وتكوين كروي أوروبي
وُلد أنيس بن سليمان في كوبنهاغن بالدنمارك في 16 مارس 2001. وينحدر والداه من أصول تونسية وصومالية. نشأ في الدول الإسكندنافية، وبنى مسيرته الكروية في الدوري الدنماركي الممتاز قبل أن ينتقل إلى إنجلترا.
ويلعب حالياً مع نادي نورويتش سيتي في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيونشيب). وخلال موسم 2025-2026، ساهم في تسجيل 11 هدفاً خلال 26 مباراة، وهو مستوى مميز أعاده إلى صفوف المنتخب التونسي بعد أشهر من الغياب.
وتُعد هذه المشاركة الثانية له في كأس العالم. ففي مونديال قطر 2022، لعب 83 دقيقة في فوز تونس التاريخي على فرنسا بهدف دون رد، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة.
وكان من بين عدد قليل من اللاعبين التونسيين الذين خرجوا من تلك المباراة وقد تعززت مكانتهم وسمعتهم على المستوى الدولي.
وتلعب تونس في المجموعة السادسة (F) خلال كأس العالم 2026 إلى جانب السويد واليابان وهولندا.
وقدمت تونس واحدة من أنجح الحملات التأهيلية في تاريخ تصفيات كأس العالم، بعدما حققت تسعة انتصارات وتعادلاً واحداً دون أي خسارة، ودون أن تستقبل شباكها أي هدف خلال عشر مباريات.
طه علي.. وُلد في ستوكهولم لأبوين لاجئين صوماليين

