السودان (بوابة إفريقيا) 13 أبريل 2026
يعيش ملايين الأشخاص في السودان على وجبة واحدة في اليوم، في ظل تفاقم أزمة غذائية حادة تكشف التكلفة الإنسانية الكارثية لحرب مستمرة دخلت عامها الثالث، ولم تعد تُعرّف بالعنف فقط، بل بالجوع أيضًا.
وتحولت المواجهة السياسية والعسكرية إلى أزمة بقاء على مستوى البلاد، حيث تقف مجتمعات بأكملها على حافة المجاعة، وفق تقييم مشترك لمنظمات إنسانية دولية.
وتضطر عائلات إلى تخطي وجبات لأيام، بينما يلجأ سكان في المناطق الأكثر تضررًا إلى وسائل قاسية للبقاء، بما في ذلك تناول أوراق الأشجار وأعلاف الحيوانات.
ويُعد الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الذي اندلع في أبريل 2023، المحرك الرئيسي للأزمة، إذ أدى إلى انقسام البلاد على أسس جغرافية وعرقية، وتحول إلى صراع طويل على الموارد وخطوط الإمداد.
وأدى النزاع إلى تعطيل الإنتاج الزراعي في مناطق رئيسية مثل دارفور وكردفان، ومنع عمليات الزراعة والحصاد، إلى جانب انهيار الأسواق وتفكك سلاسل الإمداد، وفرض قيود على حركة السلع بسبب القتال أو الحصار.
وتتصاعد المخاوف من أن التجويع لم يعد مجرد نتيجة للحرب، بل أداة تُستخدم ضمنها، مع تقييد وصول الغذاء والمساعدات إلى المناطق المتنازع عليها.
ويواجه نحو 29 مليون شخص، أي أكثر من نصف السكان، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تسجيل حالات مجاعة في بعض المناطق.
وفي مناطق مثل شمال دارفور وجنوب كردفان، بلغت الأزمة مستويات حرجة، حيث لا تستطيع الأسر الحصول إلا على وجبة واحدة يوميًا، فيما يعاني الأطفال من معدلات سوء تغذية تتجاوز حدود الطوارئ.
وتتفاقم الأزمة مع تراجع الاستجابة الإنسانية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات، حيث تواجه وكالات الإغاثة نقصًا حادًا في التمويل، ما يضطرها إلى تقليص عملياتها.

