الصومال، بوابة إفريقيا، 26 أكتوبر 2026 يواجه الصومال تحديًا يتمثل في تحويل عضويته في مجموعة شرق إفريقيا إلى مكاسب اقتصادية ملموسة، تشمل زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل وتعزيز الإيرادات الحكومية، في وقت تسعى فيه البلاد إلى تمويل الخدمات العامة وتقليص اعتمادها على المساعدات الخارجية.وأصبح الصومال عضوًا كاملًا في مجموعة شرق إفريقيا في 4 مارس 2024، لينضم إلى بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا ورواندا وجنوب السودان وتنزانيا وأوغندا ضمن تكتل يضم 8 دول، ويوفر إطارًا للتكامل الإقليمي وتسهيل حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والأفراد.ويمتلك الصومال فرصًا اقتصادية يمكن أن تدعم استفادته من السوق الإقليمية، بفضل ساحله الطويل على المحيط الهندي وإمكاناته في قطاعات الثروة الحيوانية ومصايد الأسماك والزراعة والموانئ والأنشطة التجارية. ويمكن أن يسهم تحسين الوصول إلى الأسواق الإقليمية وتطوير روابط النقل وتوضيح قواعد التجارة في توسيع فرص المنتجين والشركات الصومالية.لكن العضوية وحدها لا تضمن تحقيق هذه المكاسب، إذ تتوقف الاستفادة الفعلية على قدرة الشركات المحلية على إنتاج سلع وخدمات تنافسية، والوصول إلى المستهلكين، والامتثال للمتطلبات التجارية، والعمل ضمن بيئة تنظيمية مستقرة.وأشار تقرير مراجعة المالية العامة في الصومال لعام 2026، الصادر عن «البنك الدولي»، إلى أن محدودية قاعدة الإيرادات المحلية تمثل أحد أبرز التحديات المالية للبلاد، موضحًا أن الإيرادات المحلية بلغت ما يعادل 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مقابل نحو 15 إلى 17% في الدول النظيرة.كما سلط التقرير الضوء على اعتماد الاقتصاد الصومالي على الواردات والتدفقات المالية الخارجية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإدارة الضريبية والقدرات المؤسسية والتنسيق بين مستويات الحكم.وفي تقييم منفصل صدر عام 2025 بشأن الآثار الاقتصادية لانضمام الصومال إلى مجموعة شرق إفريقيا، حدد «البنك الدولي» مجموعة من المكاسب المحتملة، من بينها الوصول إلى سوق تضم أكثر من 300 مليون نسمة، وخفض تكاليف التجارة عبر تقليص الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتعزيز جاذبية البلاد للاستثمارات، والمشاركة في مشروعات البنية التحتية الإقليمية.غير أن التقييم شدد على أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب مواءمة القوانين واللوائح الصومالية مع أطر المجموعة، وتعزيز المؤسسات الحكومية، وتنسيق تنفيذ الالتزامات بين الجهات المعنية.وتبرز الإدارة الجمركية ضمن المجالات التي تتطلب إصلاحات، إذ يدعو تقرير المالية العامة إلى تحسين الإجراءات الجمركية والامتثال الضريبي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات. ويمكن للتكامل الإقليمي أن يدعم هذه الجهود من خلال توحيد الإجراءات وتسهيل حركة التجارة، شريطة تنفيذ الإصلاحات بفاعلية وإدارة آثارها المالية بعناية.وتتطلب مواءمة التعريفات الجمركية اهتمامًا خاصًا، إذ إن تطبيق التعريفة الخارجية المشتركة لمجموعة شرق إفريقيا قد يغير الرسوم المفروضة على بعض السلع المستوردة. وتعتمد النتائج على طبيعة السلع والترتيبات الانتقالية وآليات التنفيذ، ما يعني أن التكامل الإقليمي لا يؤدي تلقائيًا إلى زيادة الإيرادات الجمركية أو خفض الأسعار للمستهلكين.وفي هذا السياق، أوصى تقييم الانضمام الصادر عن «البنك الدولي» عام 2025 بتطبيق التعريفة الخارجية المشتركة على مراحل، بما يراعي القدرات المالية والإدارية للصومال، ويوازن بين الالتزامات الإقليمية والظروف الاقتصادية المحلية.ولا تقتصر الفرص على الإيرادات الجمركية، إذ يمكن لتوسع الشركات الصومالية وزيادة مبيعات السلع والخدمات أن يوسعا القاعدة الاقتصادية التي تستند إليها الحكومة في تحصيل الضرائب. كما يمكن للاستثمار في قطاعات الثروة السمكية والزراعة والخدمات اللوجستية والطاقة والبنية التحتية للموانئ أن يدعم هذا المسار، شريطة توفير الأمن والمهارات والتمويل والبنية التحتية اللازمة لنمو الأعمال.ومع ذلك، فإن زيادة التجارة لا تعني بالضرورة ارتفاع الإيرادات المحلية بالمعدل نفسه؛ فقد ترتفع الواردات دون توسع مماثل في الإنتاج المحلي، فيما قد تحد الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية وضعف الإدارة الضريبية من قدرة الحكومة على تحصيل الإيرادات.وبالمثل، فإن توسيع الوصول إلى الأسواق الإقليمية قد يخلق فرصًا للتجار وشركات النقل والمصنعين ومقدمي الخدمات ورواد الأعمال الشباب، لكن حجم الوظائف الجديدة وجودتها سيعتمدان على قدرة الشركات الصومالية على المنافسة والتوسع وتوظيف المزيد من العاملين.ويرتبط ذلك بإصلاح المالية العامة، إذ يمكن لنمو الشركات وتوسيع قاعدة الإنتاج أن يدعما زيادة الإيرادات المحلية، بينما يساعد الإنفاق الحكومي الأكثر كفاءة في تمويل البنية التحتية والخدمات الضرورية لتطوير بيئة الأعمال.ويؤكد هذا الترابط أهمية المضي بالتكامل الإقليمي والإصلاحات المالية بالتوازي، من خلال تطوير الإدارة الضريبية، وتوفير قواعد تنظيمية واضحة، وتعزيز المؤسسات العامة، وتحسين التعاون بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء.وتزداد أهمية هذه الخطوات مع التحول المتوقع في التمويل الخارجي، إذ يقدر تقرير مراجعة المالية العامة لعام 2026 أن المنح الخارجية قد تتراجع من نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 1% بحلول عام 2030، ما يعزز الحاجة إلى بناء قاعدة مستدامة للإيرادات المحلية، مع تجنب فرض أعباء غير ضرورية على الأسر والشركات المنتجة.وبالنسبة إلى التجار والمنتجين الصوماليين، ستتوقف القيمة العملية للعضوية على مدى سهولة الوصول إلى الأسواق الإقليمية، وجذب الاستثمارات، ونقل السلع، والمنافسة في ظل قواعد واضحة. أما بالنسبة إلى المواطنين، فيتمثل الاختبار الأهم في قدرة هذه الفرص على توفير مصادر دخل جديدة وتعزيز قدرة الحكومة على تمويل الخدمات الأساسية.وبذلك، لا يقتصر التحدي أمام الصومال على الانضمام إلى مجموعة شرق إفريقيا، بل يمتد إلى تحويل التكامل الإقليمي إلى نمو في الإنتاج المحلي وفرص العمل والإيرادات العامة، بما يدعم بناء اقت...