أثار إقرار التعديلات على الدستور الصومالي في أوائل مارس/آذار 2026 جدلاً سياسياً جديداً حول شرعية الإطار القانوني الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات المقبلة.
وفي مقال بعنوان «قواعد متنازع عليها وشرعية متنازع عليها: معضلة الصومال الدستورية والانتخابية»، يرى مَهَد واسُغي، المدير التنفيذي لمعهد Somali Public Agenda، أن عملية مراجعة الدستور—التي أقرها البرلمان ووقّعها الرئيس—لم تحظ بقبول عدد من الفاعلين السياسيين الرئيسيين، من بينهم ولايتا بونتلاند وجوبالاند، إضافة إلى شخصيات بارزة في صفوف المعارضة.
وكانت الصومال قد اعتمدت الدستور الفيدرالي المؤقت عام 2012، والذي ظل منذ ذلك الحين يشكّل الأساس القانوني للعمليات الانتخابية غير المباشرة في البلاد. ورغم الاختلالات الواسعة التي شابت انتخابات أعوام 2012 و2016–2017 و2021–2022، فإن نتائج تلك الانتخابات حظيت بقبول واسع بين القوى السياسية، الأمر الذي أسهم في توفير قدر من الاستقرار السياسي.
غير أن واسُغي يشير في مقاله إلى أن عملية تعديل الدستور تختلف بشكل جوهري عن تلك التجارب، إذ إن مخرجاتها—أي النسخة المعدلة من الدستور الفيدرالي—لا تحظى بإجماع سياسي واسع. وتؤكد قوى المعارضة وبعض الولايات أن الدستور المؤقت لعام 2012 يظل المرجعية القانونية الوحيدة المعترف بها.
كما يثير منتقدون تساؤلات بشأن الإجراءات التي جرى من خلالها اعتماد التعديلات. فقد أفادت تقارير بأن بعض أعضاء البرلمان مُنعوا من المشاركة في الجلسة البرلمانية، بينما يرى آخرون أن التصويت الذي أُقرت بموجبه التعديلات لم يستوفِ النصاب القانوني المطلوب لإجراء تعديلات دستورية.
ومن بين النقاط المثيرة للجدل أيضاً كما يقول واسُغي بعض البنود التي قد تحدّ من المنافسة على منصب الرئاسة. فبموجب الدستور المعدل، يُشترط في المرشح للرئاسة أن يكون قد أقام داخل الصومال لمدة خمس سنوات على الأقل، وأن يُرشح من قبل حزب سياسي أو ائتلاف من الأحزاب، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص عدد المرشحين المحتملين.
ويرى واسُغي أن هذا الخلاف أدى أيضاً إلى حالة من الغموض بشأن الجدول الزمني للانتخابات المقبلة. ففي حين يرى مسؤولون حكوميون أن التعديلات الدستورية تمدد ولاية البرلمان والرئيس إلى خمس سنوات، تؤكد قوى المعارضة أن المدة المحددة في دستور 2012—وهي أربع سنوات—ما تزال سارية.

