تشهد إثيوبيا استمرارًا واسع النطاق في انعدام الأمن الغذائي الحاد، حيث تكافح ملايين الأسر لتأمين احتياجاتها الغذائية اليومية في ظل استمرار تأثيرات الجفاف والنزاعات والضغوط الاقتصادية على سبل العيش.
وجاء ذلك في تحليل جديد أصدرته شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) بدعم من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) استنادًا إلى معلومات متوفرة حتى 26 فبراير/شباط 2026.
وذكر التقرير أن انعدام الأمن الغذائي الحاد ما يزال واسع الانتشار، مع استمرار مستويات الطوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي – IPC Phase 4) في المناطق الأكثر تضررًا، ما يعكس خطورة الظروف التي تواجهها المجتمعات الهشة في أنحاء البلاد.
وفي بعض المناطق الأكثر تضررًا، تواجه الأسر مستويات طوارئ من انعدام الأمن الغذائي، ومن المتوقع أن تستمر هذه الظروف حتى شهر مايو/أيار في المناطق المنخفضة من شرق إقليم هررغى، وكذلك بين الأسر الرعوية المتضررة من الجفاف في جنوب وجنوب شرق إثيوبيا، خصوصًا في أجزاء من مناطق أفطير وليبان ودوا.
وبالنسبة لكثير من الأسر في هذه المناطق، لم تتعافَ الثروة الحيوانية – التي تعد مصدر الدخل والغذاء الرئيسي – بعد سلسلة من موجات الجفاف المتعاقبة. كما أدى انخفاض إنتاج الحليب وتدهور حالة الماشية إلى تقليص مصادر الدخل والغذاء، خاصة للأطفال.
وفي العديد من المناطق الأخرى المتضررة من الجفاف والنزاعات، تواجه الأسر ظروف أزمة غذائية (IPC Phase 3). وتعتمد الأسر بشكل متزايد على الأسواق لشراء الغذاء، لكن ارتفاع الأسعار وضعف فرص الدخل يجعلان من الصعب تأمين حتى السلع الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن الاعتماد المرتفع على الأسواق وتراجع إنتاجية الماشية يؤديان إلى فجوات في استهلاك الغذاء، بينما تنتظر الأسر المعتمدة على الزراعة مواسم حصاد البلج (Belg) والمهر (Meher)، في حين تعتمد المجتمعات الرعوية على الأمطار الموسمية لإحياء المراعي ومصادر المياه.
وتحذر التوقعات من أن الأشهر المقبلة قد تشهد تفاقمًا إضافيًا في الأوضاع.
فمن المتوقع أن ترتفع احتياجات المساعدات الغذائية بشكل كبير مع اقتراب موسم الفجوة الغذائية بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب، وهي الفترة التي تنخفض فيها مخزونات الغذاء لدى الأسر ويزداد الاعتماد على الأسواق.
وجاء في التقرير أنه في المناطق المعتمدة على محصول موسم “المهر” (Meher) فإن ارتفاع أسعار الغذاء الأساسية، وضعف فرص العمل، وتعطّل الأنشطة الاقتصادية بسبب النزاعات قد يؤدي إلى تدهور إضافي في استهلاك الغذاء ابتداءً من يونيو.




