إثيوبيا (بوابة إفريقيا) – 12 يونيو 2026حصل الإقليم الصومالي في إثيوبيا على ثالث أكبر مخصصات مالية بين الأقاليم الإثيوبية ضمن الموازنة الاتحادية الجديدة البالغة 2.34 تريليون بر (14.5 مليار دولار)، في مؤشر يعكس تنامي الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية والجيوسياسية للإقليم داخل إثيوبيا ومنطقة القرن الإفريقي.وجاء ذلك ضمن خطة الإنفاق التي أقرها مجلس الوزراء الإثيوبي وأحالها إلى مجلس نواب الشعب للمصادقة النهائية، لتصبح أكبر موازنة في تاريخ البلاد، في وقت تواصل فيه الحكومة تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى الحفاظ على النمو وجذب الاستثمارات وتعزيز الاستقرار المالي.وبموجب مشروع الموازنة، خُصص مبلغ 520.5 مليار بر (نحو 3.23 مليارات دولار) للأقاليم الإثيوبية الاثني عشر وإدارتي المدن.ومن هذا المبلغ، سيحصل الإقليم الصومالي على 51.9 مليار بر (نحو 322 مليون دولار)، ليحتل المرتبة الثالثة بين الأقاليم المستفيدة من التحويلات المالية الاتحادية بعد إقليمي أوروميا وأمهرة.وجاء إقليم أوروميا في الصدارة بحصة بلغت 179.3 مليار بر (نحو 1.11 مليار دولار)، تلاه إقليم أمهرة بـ112.4 مليار بر (نحو 697 مليون دولار).وبهذه الحصة، يتقدم الإقليم الصومالي على عدد من الأقاليم الرئيسية الأخرى، من بينها:* إقليم جنوب إثيوبيا الذي حصل على 36.5 مليار بر (226 مليون دولار).* إقليم تيغراي الذي نال 31.3 مليار بر (194 مليون دولار).* إقليم وسط إثيوبيا الذي حصل على 30.9 مليار بر (192 مليون دولار).ويؤكد هذا الترتيب إدراك الحكومة الفيدرالية للأهمية الاستراتيجية المتزايدة للإقليم الصومالي، الذي يُعد أحد أكبر الأقاليم مساحة في إثيوبيا، كما يمثل ممراً اقتصادياً مهماً يربط البلاد بكل من الصومال وكينيا وجيبوتي.ويحتل الإقليم كذلك موقعاً محورياً في اقتصاد الثروة الحيوانية الإثيوبي، الذي يُعد من أبرز مصادر النقد الأجنبي للبلاد، فضلاً عن دوره الرئيسي كبوابة للتجارة العابرة للحدود وجهود التكامل الإقليمي التي تنتهجها الحكومة الفيدرالية.وتأتي هذه المخصصات في ظل الإصلاحات الاقتصادية الطموحة التي يقودها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والتي تشمل تحرير سعر الصرف وإصلاحات نقدية وإجراءات مدعومة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بهدف استقرار الاقتصاد وجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة.غير أن وثائق الموازنة تُظهر أن خدمة الدين ستظل أكبر بند إنفاق خلال العام المالي المقبل.فقد خصصت الحكومة الاتحادية 542.1 مليار بر (نحو 3.36 مليارات دولار) لسداد الديون الداخلية والخارجية، وهو ما يمثل أكثر من 43% من إجمالي النفقات الجارية.ومن هذا المبلغ، سيُخصص 293.3 مليار بر (1.82 مليار دولار) لسداد الالتزامات الخارجية، في حين ستُوجَّه 248.7 مليار بر (1.54 مليار دولار) لسداد الديون المحلية.وتسلط هذه الأرقام الضوء على العبء المالي الكبير الذي لا تزال إثيوبيا تتحمله، رغم جهود إعادة هيكلة الديون والمفاوضات الجارية مع الدائنين الدوليين.ومع ذلك، تبدي السلطات الإثيوبية تفاؤلاً حيال آفاق الاقتصاد الوطني.ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد الإثيوبي نمواً بنحو 9.3% خلال العام المالي الجاري، بينما تقدر الحكومة معدل النمو بأكثر من 10%، ما قد يجعل إثيوبيا واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم.ويرى المسؤولون أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية، والاستثمار في البنية التحتية، وتعزيز دور القطاع الخاص، سيساعد في الحفاظ على هذا الزخم، مع توقعات بأن يؤدي الإقليم الصومالي دوراً متزايد الأهمية في استراتيجية التنمية طويل الأجل.