تتحرك الصومال نحو ما يصفه المسؤولون بالعودة إلى الانتخابات المباشرة، وهي الأولى من نوعها منذ أكثر من نصف قرن. وبينما يتحدث الطبقة السياسية عن هذا الاقتراع باستمرار، فإن المؤسسات المسؤولة عن شرح العملية للجمهور لم تقل شيئاً تقريباً.
هناك ثلاث جهات تقع على عاتقها مسؤولية ضمان فهم الصوماليين العاديين لكيفية سير هذه الانتخابات، وأهميتها، ودورهم فيها: المفوضية الوطنية المستقلة للانتخابات، والأحزاب السياسية المتنافسة على السلطة، والمجتمع المدني. وجميع هذه الجهات الثلاث تخفق في أداء مهامها، والثمن سيدفعه الناخبون الذين سيتوجهون إلى مراكز الاقتراع دون الحصول على المعلومات الأساسية اللازمة للإدلاء بصوت ذي قيمة.
يقول حسين عبدي آدم، محرر شؤون الانتخابات في "دَوَنْ ميديا": "يستمرون في إخبارنا بضرورة الذهاب والتصويت — وهذه هي رسالة الحكومة الحالية، ولكن لمن نصوت؟ وكيف نصوت؟ وكيف يتم تحديد الفائز؟ هذه أسئلة كان ينبغي الإجابة عليها الآن، لكن ذلك لم يحدث".
لنبدأ بالمفوضية؛ إن تثقيف الناخبين ليس نشاطاً اختيارياً يُمارس عندما تسمح الميزانيات بذلك، بل هو وظيفة دستورية والمهمة الأهم في بلد لم يشارك معظم مواطنيه قط في انتخابات تنافسية. لا يحتاج الصوماليون من المفوضية أن تخبرهم بأن السياسة محل نزاع، بل يحتاجون منها شرحاً لهيكلية ورقة الاقتراع، وكيفية ترشيح المرشحين، وآليات حل النزاعات، وطريقة فرز الأصوات. لا شيء من هذا يحدث بالحجم المطلوب؛ فالمفوضية تتعامل مع تثقيف الناخبين كأمر ثانوي، والصمت الحالي يتم ملؤه بالشائعات، والرسائل الحزبية، والارتباك.

