ثمة مبدأ راسخ في بناء الدول يقول إن الانتخابات ليست مجرد حدث عابر، بل هي القانون وهو يتحرك على أرض الواقع. فالقانون هو الذي يحدد من يترشح، ومتى يصوت الناس، وكيف تُدار المنافسة السياسية. وحين يُنتزع القانون من العملية الانتخابية، فإن ما يبقى لا يكون ديمقراطية، بل مجرد مسرح سياسي.
وهذا تحديدًا ما يواصل الصومال تكراره. دورة انتخابية بعد أخرى، على المستوى الفيدرالي ومستوى الولايات، يتكرر المشهد ذاته: يُنشر القانون، وتُعلن الجداول الزمنية، ثم تُهمَل هذه الجداول بهدوء عندما تصبح غير مريحة سياسيًا. وما يجري اليوم في ولاية جنوب غرب ليس أصل المشكلة، بل أحدث تجلياتها وأكثرها وضوحًا.
لننظر إلى القواعد التي يُفترض أن تحكم أي انتخابات في الصومال. فالمادة 42(1) من قانون الانتخابات تنص بوضوح على أن الأحزاب مطالبة بتقديم قوائم مرشحيها قبل 120 يومًا من موعد الاقتراع. كما تُلزم المادة 45(2) ببدء الحملات الانتخابية قبل 45 يومًا من التصويت، بينما تشترط المادة 18(3) الإعلان عن موعد أي انتخابات ولائية قبل 90 يومًا من إجرائها. وهذه ليست تفاصيل إدارية هامشية، بل ضمانات أساسية تهدف إلى منح الناخبين فرصة لمراجعة المرشحين، وإتاحة الوقت أمام المعارضة للتعبئة، وضمان عمل اللجان الانتخابية تحت رقابة الرأي العام لا تحت ضغط الاستعجال.
لكن في ولاية جنوب غرب، ومع تبقي أقل من عشرة أيام على الاقتراع، لم تقدم الأحزاب حتى الآن قوائم مرشحيها. أما الحملات الانتخابية، فلم تبدأ فعليًا إلا مؤخرًا. وحتى موعد الانتخابات نفسه تم تحديده من دون الالتزام بفترة الإشعار القانونية المطلوبة. ثلاثة استحقاقات قانونية جرى تجاوزها بوضوح، ومع ذلك يُقابل الأمر بقدر لافت من اللامبالاة. وكل من تابع الانتخابات الفيدرالية أو الاستحقاقات السابقة في الولايات يدرك أن هذا ليس استثناءً عابرًا، بل نمط متكرر. تتغير النصوص، لكن الاستهانة بها تبقى كما هي.
وهذه ليست مجرد ملاحظة إجرائية، بل قضية دستورية كاملة.
وعندما يُطرح السؤال عن السبب، تأتي الإجابة في تلك العقلية السياسية السائدة في مقديشو؛ عقلية ترى أن القانون مجرد اقتراح، وأن الجداول الزمنية ليست أكثر من طموحات قابلة للتجاوز، وأن المهم هو الوصول إلى النتيجة لا احترام الطريق المؤدي إليها. وهذه الفلسفة تحديدًا هي التي أفرغت العملية السياسية الصومالية من مضمونها طوال العقود الثلاثة الماضية. فهي تتعامل مع القانون باعتباره وسيلة مؤقتة يمكن التخلي عنها بمجرد الوصول إلى السلطة، وتخلط بين البراغماتية والشرعية.

