على مدى ما يقرب من عقد من الزمن، ظل جواز السفر الإلكتروني الموحد لجماعة شرق أفريقيا رمزًا للطموح الإقليمي واختبارًا حقيقيًا لمدى القدرة على التنفيذ. فقد أقرّ القادة الإقليميون الأطر التنظيمية، وأعادت القمم التأكيد على الالتزامات، واحتلّ التكامل موقعًا متقدمًا في البيانات الرسمية. ومع ذلك، ظلّ التقارب العملي يتقدم بوتيرة غير متساوية، فيما استمرت حركة التنقل عبر الحدود في مواجهة قيود إدارية وإجرائية.
ويمثل الانضمام الرسمي للصومال هذا الأسبوع إلى نظام جواز السفر الإلكتروني لجماعة شرق أفريقيا خطوة مؤسسية لافتة في مسار تحويل الالتزامات الإقليمية إلى سياسات تشغيلية فعليّة.
وبعد منح الموافقة في دار السلام، أصبحت الصومال سادس دولة عضو تنضم إلى إطار الجواز الإلكتروني. ويُخوّل القرار مقديشو إصدار جوازات سفر معترف بها في جميع الدول الشريكة ضمن الجماعة — بما ينسجم مع المعايير الإقليمية الخاصة بالأمن البيومتري وأنظمة التحقق.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على بعدها الإداري فحسب؛ بل تعكس مسارًا متدرجًا من المواءمة الفنية التي رافقت إعادة اندماج الصومال في الهياكل السياسية والاقتصادية الإقليمية. ورغم الطابع الرمزي الواضح للنظام، فإن جواز السفر الإلكتروني يُعد في جوهره أداة حوكمة — إذ يربط بين أنظمة الهجرة، والبروتوكولات الأمنية، ومعايير تبادل البيانات عبر الحدود.
وقد أطلقت جماعة شرق أفريقيا الجواز الإلكتروني عام 2017 ضمن هدفها طويل الأمد الرامي إلى تسهيل حرية تنقل الأشخاص والسلع والخدمات بموجب بروتوكول السوق المشتركة. وكانت كينيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي من أوائل الدول التي شرعت في تشغيل النظام، فيما لا تزال دول أعضاء أخرى في مراحل متفاوتة من التنفيذ.
ويحمل دخول الصومال إلى هذا الإطار أبعادًا مؤسسية واستراتيجية في آنٍ واحد.
فعلى المستوى المؤسسي، تعكس الخطوة تعمقًا في مواءمة الصومال مع المعايير التنظيمية الإقليمية، بعد سنوات من جهود بناء الدولة والإصلاح الإداري الداخلي. إذ يتطلب الامتثال لمتطلبات الأمن البيومتري، وضمانات إنتاج الجوازات، وبروتوكولات الاعتراف المتبادل، تنسيقًا مستدامًا بين سلطات الهجرة والجهات الفنية المعنية.
أما على المستوى الاستراتيجي، فإن اعتماد الجواز الإلكتروني يقلّص الحواجز المرتبطة بالوثائق، والتي لطالما عقّدت حركة تنقل المواطنين الصوماليين داخل الإقليم. ورغم أن تحقيق حرية التنقل الكاملة ضمن الجماعة لا يزال قيد التطور، فإن المواءمة التدريجية لأنظمة السفر تسهم في خفض تكاليف المعاملات المرتبطة بالتجارة عبر الحدود، والتبادل المهني، وتنقل العمالة.

