«تبدأ المعركة الحاسمة بعد الاعتراف: هل تستطيع أرض الصومال تحويل الشرعية الدبلوماسية إلى اندماج اقتصادي ومؤسسي ودولي مستدام؟»
———
يرى مقال نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» سيمثل اختراقاً دبلوماسياً كبيراً لـ«هرجيسا»، لكن الاعتراف وحده لن يكون كافياً لتجاوز المزايا السياسية والقانونية والاقتصادية التي يستمدها الصومال من سيادته المعترف بها دولياً.
ويبحث المقال، الذي كتبه المحلل السياسي المقيم في «هرجيسا» «ناصر حسين كاهن»، كيف يمكن لـ«مقديشو» استخدام الأنظمة التنظيمية الدولية لاحتواء الأثر العملي للاعتراف ومنع دول أخرى من أن تحذو حذو إسرائيل.
الاعتراف ليس سوى البداية
طورت «أرض الصومال» العديد من المؤسسات المرتبطة عادة بالدولة التي تؤدي وظائفها، بما في ذلك حكومتها وقواتها الأمنية وقضاؤها وعملتها وإدارتها الخاصة. غير أن الصومال يحتفظ بالسيادة المعترف بها دولياً على الإقليم.
ويصف «كاهن» هذا الوضع بأنه اختلال في التوازن بين سيطرة «أرض الصومال» على الأرض والموقف القانوني الأقوى للصومال على المستوى الدولي.
ويكتب «كاهن»: «يمكن للاعتراف أن يفتح باباً دبلوماسياً، لكن ما إذا كان هذا الباب سيقود إلى قبول دولي أوسع يعتمد على ما سيحدث بعد ذلك».
ويرى أن الصومال ليس بحاجة إلى هزيمة «أرض الصومال» عسكرياً لعرقلة اندماجها الدولي. وبدلاً من ذلك، تستطيع «مقديشو» استخدام ما يسميه «الحرب القانونية الإدارية»، بالاعتماد على سلطتها المعترف بها على الأنظمة الدولية المتعلقة بالطيران والتمويل والشحن والدبلوماسية.
تحويل الاعتراف إلى مشكلة إدارية
وفقاً لـ«كاهن»، تعمل الشركات الدولية عادة وفق الأطر التنظيمية المعترف بها. وعندما تصدر «مقديشو» و«هرجيسا» تعليمات متعارضة، فمن المرجح أن تنظر شركات الطيران والبنوك وشركات التأمين والشحن في أي سلطة تمثل مخاطر قانونية وتجارية أقل.
ويقول «كاهن»: «يعمل الصومال بنشاط على تحويل الاعتراف الدولي إلى مشكلة إدارية».
ويصف هذه الديناميكية بأنها «مراجحة الامتثال المؤسسي»، التي يستطيع الصومال من خلالها تعزيز مطالبته بالسيادة عبر القرارات التي تتخذها الشركات الخاصة.
وبالتالي، يصبح الاعتراف أكثر من مجرد مسألة دبلوماسية. فقيمته العملية تعتمد على قدرة شركات الطيران على تسيير الرحلات، والبنوك على معالجة المدفوعات، والسفن على الوصول إلى الموانئ، والمستثمرين على الحصول على تمويل يمكن التنبؤ به.
المجال الجوي أداة للسيادة
يوفر قطاع الطيران أحد أوضح الأمثلة على ذلك. ففي عام 2023، استعاد الصومال السيطرة المعترف بها دولياً على إقليم معلومات الطيران في «مقديشو» عند مستويات الطيران العليا، ما عزز موقعه التنظيمي على المجال الجوي الذي يغطي أراضي الجمهورية الصومالية السابقة، بما في ذلك «أرض الصومال».
ويشير «كاهن» إلى الخلافات بشأن تصاريح الرحلات الجوية التي أعقبت مذكرة التفاهم بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، وإلى إجراءات الطيران المتنافسة بين «مقديشو» و«هرجيسا».
ويكتب: «لذلك، فإن الاستراتيجية الصومالية الأوسع واضحة ومباشرة: جعل الطيران الدولي إلى أرض الصومال معتمداً على الموقف التنظيمي المعترف به للصومال».
ويمكن لهذه السلطة أن تعقد الزيارات الدبلوماسية والسفر الدولي إلى «هرجيسا»، بما يوضح كيف يمكن للسيادة المعترف بها دولياً أن توفر نفوذاً عملياً حتى في غياب السيطرة الفعلية على الأرض.
البنوك والتمويل الدولي
يتمتع الصومال بميزة مماثلة في مجال التمويل الدولي. فالبنك المركزي والمؤسسات التنظيمية المعترف بها دولياً في الصومال تشغل الموقع السيادي الرسمي، بينما تواجه المؤسسات المالية الموجودة في «أرض الصومال» عقبات أكبر عند إقامة علاقات دولية.
وتجعل متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب البنوك الدولية شديدة الحساسية تجاه حالة عدم اليقين التنظيمي.
ويكتب «كاهن»: «يمكن أن يظل الاعتراف الدبلوماسي من دون اتصال مالي رمزياً إلى حد كبير».
ويظهر الاختلال نفسه في العلاقات مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، التي تعمل عموماً من خلال الحكومات السيادية المعترف بها. ويمكن لـ«أرض الصومال» جذب الاستثمارات الخاصة وتطوير البنية التحتية، لكنها لا تتمتع بوصول سيادي طبيعي إلى آليات التمويل الرئيسية متعددة الأطراف.
«بربرة» والتنظيم البحري
يشكل القطاع البحري ساحة حاسمة أخرى، لأن «بربرة» تعد واحدة من أهم الأصول الاقتصادية لـ«أرض الصومال».
وسعى الصومال إلى تعزيز موقعه البحري الدولي من خلال إجراءات تنظيمية والمشاركة في الأطر البحرية الدولية. ويستشهد «كاهن» بمتطلبات تتبع الشحنات مثالاً على الكيفية التي يمكن بها للسلطة الفيدرالية أن تمتد إلى العمليات التجارية.
ويكتب: «والنتيجة هي مفارقة اقتصادية: تستطيع أرض الصومال تأمين الميناء من الناحية التشغيلية، لكنها تظل تدفع ثمناً دولياً بسبب وضعها القانوني غير المحسوم».
وتعمل شركات التأمين الدولية أيضاً وفق تصنيفات مخاطر وإجراءات مؤسسية معترف بها. وقد تتمكن «أرض الصومال» من توفير الأمن البحري حول «بربرة»، لكن قدرتها على التأثير في تقييمات التأمين الدولية تظل محدودة من دون وضع سيادي معترف به.
الجدار الدبلوماسي للصومال

