الصومال (بوابة إفريقيا) 30 أغسطس 2026 بدأ الفنان الصومالي عبد الناصر عبد القادر محمد، المعروف باسم «فور سي»، مسيرته الفنية بإمكانات محدودة، لكن بإصرار كبير على الإبداع، قبل أن تقوده رحلته من بوصاصو إلى منصات الفن الدولية.
وفي حديثه خلال بودكاست «Barbaarta»، الذي تبثه «دَوَنْ ميديا»، استعرض فور سي رحلته منذ بداياته في بوصاصو، حيث أصبح الفن تدريجيًا جزءًا مهمًا من حياته، بينما كان الطلاب الآخرون أكثر اهتمامًا بكرة القدم وغيرها من الرياضات، وصولًا إلى تمثيل الصومال في بينالي البندقية.
البداية بطلاء الجدران
في بداية مسيرته، كان الحصول على مواد الرسم من أكبر العقبات التي واجهها. فبدلًا من الألوان الأكريليكية والزيتية وغيرها من المواد التي يستخدمها الفنانون المحترفون، اعتمد فور سي على ما كان متاحًا محليًا، ومن ذلك «Tubeeti iyo Ismaalto»، وهي أنواع من الطلاء تستخدم عادة لطلاء الجدران والمنازل.
وخلال دراسته، شارك في مسابقة فنية حصل فيها على ألوان مائية لم يسبق له استخدامها. وبدأ بتجريبها حتى أنتج واحدًا من أبرز الأعمال المشاركة في المسابقة، وأثار اكتشاف هذه المواد اهتمامه إلى درجة أنه حرص على الاحتفاظ بما تبقى من الألوان لمواصلة التدريب.
وكانت والدته وعمه من بين الأشخاص الذين شجعوه وساعدوه على تطوير موهبته الفنية.
وجاء تحول كبير في مسيرة «فور سي» عام 2022، عندما سافر إلى نيروبي للمشاركة في معارض فنية. وهناك شاهد فنانين يصنعون أعمالًا من مواد عادية مثل الورق والمخلفات والخشب وغيرها من الأشياء المهملة، ويحولون مواد تبدو قليلة القيمة إلى أعمال إبداعية.
كما لاحظ أن نيروبي تمتلك مساحات للمعارض ومتاحف وجامعات، إلى جانب سهولة أكبر في الحصول على المواد والأدوات الفنية.
من نيروبي إلى البندقية
انتقل «فور سي» لاحقًا إلى إيطاليا للمشاركة في «بينالي البندقية»، أحد أبرز المعارض الدولية للفن المعاصر. وبحسب فور سي، كانت تلك أول مشاركة للصومال في المعرض، وتمثلت مهمته في تمثيل بلاده من خلال الرسم الحي.
وقال إن هدفه كان إظهار وجود فنانين صوماليين يمتلكون القدرة على التعبير عن أنفسهم والمنافسة على الساحة الدولية.
وأوضح أن اختياره جاء بعد بحث المنظمين عن فنان صومالي يمتلك الخبرة والقدرة على تمثيل البلاد، استنادًا إلى أعماله وتجربته الفنية.

