«لم يضعف اقتصاد الصومال لأن شعبه يفتقر إلى روح المبادرة أو الطموح، بل لأن الحوكمة خذلته، وإعادة بناء مؤسسات خاضعة للمساءلة يجب أن تصبح الآن أولوية وطنية.» حسن علي خيري
مرت أربع سنوات وثلاثة أشهر منذ أن انتخب الصومال رئيساً انتهت ولايته الآن. وهذه لحظة مناسبة لطرح السؤال الذي يحق لكل مواطن أن يطرحه على أي حكومة: هل أصبحنا اليوم أفضل حالاً مما كنا عليه يوم الانتخابات؟ بالنسبة إلى الصومال، الإجابة الصادقة هي: لا.
هذه ليست مسألة رأي، بل مسألة تثبتها الوقائع.
يُظهر تقرير «التحديث الاقتصادي للصومال» الصادر عن البنك الدولي في مايو 2026، أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تباطأ بشكل حاد في عام 2025، مسجلاً انكماشاً بنسبة 3%. كما انخفضت القوة الشرائية للأسر بنسبة 5.7%.
وبالنسبة إلى شركاتنا، كان عام 2025 الأضعف من حيث الإنتاج والأرباح خلال عقد كامل. أغلقت شركات أبوابها، ونقل رجال أعمال رؤوس أموالهم إلى الخارج بدلاً من المخاطرة بها في الداخل، فيما اضطرت شركات كثيرة بقيت في البلاد إلى تسريح موظفين أو خفض الأجور لمجرد البقاء.
وخلف هذه الأرقام تقف أسر صومالية فعلت كل ما يمكن فعله، ومع ذلك خسرت ما حققته.
لنأخذ الأراضي مثالاً، فقد كانت على مدى أجيال الوسيلة التي يبني بها الصوماليون العاديون ثرواتهم ويحافظون عليها. واليوم، لم تعد الأسر التي استثمرت مدخراتها في الأراضي قادرة على استرداد ما دفعته، لأن قيمتها تآكلت بفعل عمليات استيلاء غير قانونية نُفذت لتحقيق مكاسب خاصة خلال فترة الإدارة المنتهية ولايتها.
ولأن جزءاً كبيراً من هذه الأراضي انتقلت ملكيته عبر صفقات في السوق السوداء تجاوزت الخزانة العامة، فقد حُولت عائدات عمليات الاستيلاء هذه إلى الخارج، ما أدى إلى سحب السيولة من البنوك الصومالية التي كانت تمول أعمالنا في السابق.
ويفيد البنك الدولي بأن السيولة النقدية التي تحتفظ بها البنوك انخفضت من 40% من الأصول الوطنية إلى 35% العام الماضي، بينما تراجع الائتمان الذي تقدمه بنوكنا للشركات من 30% في عام 2022 إلى 14% فقط في عام 2025. ولا يستطيع رواد أعمالنا تنمية مشاريع لا يمكنهم تمويلها.
الفساد ليس إخفاقاً حكومياً بلا ضحايا. إنه من أخطر التهديدات لاقتصاد أي دولة ولكيانها، وله كلفة تتحملها اليوم كل أسرة صومالية. ويتجلى ذلك في نقاط التفتيش الست عشرة بين أفجوي ومقديشو، التي تفرض رسوماً على مزارعينا أثناء توجههم إلى الأسواق، ما يدفع كثيرين منهم إلى الخروج من النشاط التجاري ويرفع أسعار الخضراوات في عاصمتنا.
ويتجلى أيضاً في ميناء مقديشو، حيث يُجبر التجار على دفع 320 دولاراً عن كل حاوية ضمن ترتيبات لا وجود لها سوى لاستخلاص العوائد، وهو عبء ساهم في خفض واردات الغذاء بنسبة 2.5% ودفع التضخم إلى 6%، أي ضعف مستواه قبل عام.
كما يتجلى في مئات الملايين من الدولارات من التمويل التنموي الذي تعهد به شركاؤنا الدوليون للصومال، لكننا ببساطة أخفقنا في استخدامه. فمن أصل أكثر من 330 مليون دولار خُصصت في عام 2024، لم يُنفق 73% منها. ومن أصل أكثر من 407 ملايين دولار خُصصت في عام 2025، لم يُنفق 70% منها.
وهذا يعني أكثر من نصف مليار دولار من فرص العمل والنمو والخدمات تركها الصومال على الطاولة، ليس لأن العالم أدار ظهره لنا، بل لأن سوء الإدارة والفساد جعلا بلادنا عاجزة عن الاستفادة مما عُرض عليها.

