الصومال، بوابة إفريقيا، 24 أكتوبر 2026 أعلن مركز القلب في مقديشو علاج 559 طفلًا مصابين بعيوب القلب الخِلقية خلال نحو 3 سنوات، ضمن برنامج بدأ بعلاج نحو 30 طفلًا في 2024، ويشهد توسعًا في إجراء التدخلات الطبية داخل البلاد بدلًا من إحالة جميع الحالات إلى الخارج.وقال المركز، خلال احتفالية «يوم أبطال القلب» التي أُقيمت الخميس في العاصمة مقديشو، إن 259 طفلًا تلقوا العلاج داخل البلاد باستخدام القسطرة، بينما أُرسل 300 طفل يعانون حالات معقدة إلى الخارج لإجراء عمليات جراحية، وذلك خلال احتفالية لتكريم الأطفال وعائلاتهم.وقال الدكتور «محمد أحمد»، اختصاصي أمراض قلب الأطفال وجراحة القلب، إن عدد الحالات التي يعالجها البرنامج يتضاعف تقريبًا، مضيفًا أن العلاج يتيح للأطفال مواصلة حياتهم بصورة طبيعية.وتُقدم الخدمات العلاجية مجانًا للأسر، فيما تتحمل «قطر الخيرية» معظم التكاليف، بما في ذلك المعدات التي تُجلب من الخارج. ووصفها الأطباء بأنها أكبر جهة تمول رعاية عيوب القلب الخِلقية في الصومال، فيما تسهم «مؤسسة هرمود» ومتبرعون من القطاع الخاص في دعم البرنامج.وكان الأطفال المصابون بعيوب القلب يضطرون، حتى وقت قريب، إلى السفر خارج الصومال للحصول على العلاج. وقال «عبدالفتاح آدم»، مدير مكتب «قطر الخيرية» في الصومال، إن البنية التحتية اللازمة للعلاج المحلي لم تكن متوافرة عندما بدأت الجمعية مناقشة المشروع مع وزارة الصحة عام 2018، موضحًا أن المستشفيات والأطباء المتخصصين اللازمين لم يكونوا متاحين آنذاك، فيما نُفذت الحملة الأولى في هرجيسا.ويخطط المركز لبدء إجراء جراحات القلب المفتوح داخل الصومال، بالتعاون مع تجمع مقديشو الصحي، وفقًا لـ«عبدالفتاح عمر أحمد»، رئيس العمليات والموارد البشرية في مركز القلب بمقديشو.ولا يزال المركز يعتمد على استقدام فنيين متخصصين من الخارج. وقال «عبدالفتاح آدم» إن الجمعية تعتزم تمويل تدريب أطباء وفنيين صوماليين في تخصصات دقيقة، بهدف بناء فريق طبي محلي متكامل خلال 5 إلى 6 سنوات.وأشار الأطباء إلى أن الطلب على العلاج لا يزال يفوق القدرة الاستيعابية للمركز. وقال «محمد أحمد» إن الفريق يمتلك الإمكانات والخبرات اللازمة، لكن الدعم الخارجي محدود للغاية، مضيفًا أن زيادة التمويل قد تتيح علاج آلاف الأطفال خلال السنوات المقبلة.من جانبه، قال «محمد عبدالله عيسى»، رئيس جمعية المستشفيات الخاصة في الصومال، إن أعدادًا كبيرة من الأطفال لا تزال تنتظر العلاج، موضحًا أن ارتفاع عدد الحالات المكتشفة يرجع إلى زيادة عدد اختصاصيي القلب وتحسن أدوات التشخيص، بعدما توفي أطفال كثيرون في الماضي دون تشخيص إصابتهم بعيوب قلبية.وأضاف أن الرعاية الصحية أثناء الحمل يمكن أن تساعد في الوقاية من بعض الحالات، داعيًا الأطباء في مختلف أنحاء البلاد إلى إحالة الأطفال الذين يُشتبه في إصابتهم بمشكلات قلبية إلى العيادات المتخصصة.وتعكس شهادات الأسر أثر توسع الخدمات المحلية؛ إذ قالت «دهبو حسن محمود» إن الأطباء أبلغوها في البداية بعدم إمكانية علاج ابنتها داخل الصومال، بعدما أصيبت بالمرض قبل إتمام شهرها الأول واحتاجت إلى الأكسجين، ولم يكن أمامها سوى إعطائها الأدوية لأشهر.وأضافت أن ابنتها خضعت لاحقًا لعملية جراحية مجانية، مؤكدة أنها لم تدفع أي تكاليف للعلاج.أما «ملكي محمد حسين»، فقالت إنها علمت بإصابة ابنها بثقب في القلب عندما كان عمره 3 أشهر، وإنها شعرت بصدمة شديدة. وبعد 4 سنوات من البحث عن العلاج، أُحيلت إلى فريق القلب في مقديشو، حيث خضع ابنها للتدخل الطبي، واستعاد صحته بعد شهرين من المتابعة، وفقًا لروايتها.ويستهدف المركز مضاعفة عدد الأطفال الذين يعالجهم خلال العام المقبل، مؤكدًا أن استمرار تمويل الجهات المانحة سيحدد قدرته على توسيع نطاق الخدمات والوصول إلى مزيد من الأطفال المحتاجين.