كينيا ( بوابة إفريقيا) 25 فبراير 2026 قليل من التجارب تكون قاسية بقدر مشاهدة شخص عزيز يصارع المرض بينما تشعر أنك غير مستعد لمساعدته. بالنسبة لكثير من العائلات، لا يكون التحدي عاطفيًا فقط، بل عمليًا أيضًا. فغياب المعرفة الطبية والإرشاد المنظم يحوّل الرعاية المنزلية إلى رحلة مرهقة مليئة بالقلق وعدم اليقين.
هذا الواقع لم يكن نظريًا بالنسبة للويس وانجيكو-إن مورييثي، بل تجربة شخصية عميقة غيّرت مسار حياتها.
خلال رعايتها لأحد أفراد أسرتها المصابين بمرض مزمن، أدركت حجم الفجوة التي تواجهها العائلات بعد مغادرة المستشفى. إدارة الأدوية، الحفاظ على النظافة، ضمان التغذية السليمة، ومراقبة الحالات الصحية المعقدة، كلها مهام قد تصبح مربكة دون دعم مهني. فخروج المريض من المستشفى لا يعني نهاية المعاناة، بل بداية مرحلة جديدة غالبًا ما تكون أكثر صعوبة.
بدلاً من تقبّل هذا الواقع، قررت وانجيكو أن تصبح جزءًا من الحل.
جذور الشغف
نشأت وانجيكو في قرية صغيرة على أطراف نيروبي، حيث لم يكن الحديث عن الصحة حاضرًا إلا عند وقوع المرض. تتذكر كيف كان والدها وأشقاؤه يعانون من أمراض مزمنة كان يمكن التعامل معها بشكل أفضل لو توفرت رعاية منظمة.
تقول: “منذ الصغر شعرت برغبة قوية في فهم الصحة والوقاية، وكيف يمكن دعم العائلات عندما يضرب المرض”.
اختارت دراسة التمريض في كلية العلوم الصحية بمستشفى نيروبي، حيث بنت أساسها السريري. لاحقًا حصلت على درجة في الصحة البيئية من جامعة كينياتا، كما أكملت دورة متخصصة في الرعاية التلطيفية من «نيروبي هوسبيس». واليوم تواصل دراستها لنيل درجة الماجستير في إدارة الأعمال، في محاولة للجمع بين الخبرة الطبية والرؤية الإدارية.
ورغم دراستها للصحة البيئية، لم تمارسها رسميًا، لكنها منحتها منظورًا أوسع لفهم ما يحدث بعد خروج المرضى من المستشفى. “رأيت المخاطر داخل المنازل، من العدوى إلى سوء إدارة الأدوية. كثير من العائلات تُترك وحدها”، تقول.
لحظة التحول
التحول الحقيقي جاء عندما تولت بنفسها رعاية أحد أحبائها في المنزل خلال مرحلة المرض الأخيرة. ورغم الحزن، لاحظت أن البيئة المنزلية وفّرت راحة نفسية وخففت التكاليف مقارنة بالإقامة الطويلة في المستشفى، كما قللت من مخاطر العدوى.
لكنها رأت أيضًا الجانب الآخر: الإرهاق والارتباك الذي يواجه العائلات دون تدريب طبي.
بعد وفاة قريبها، أدركت وجود فجوة كبيرة في خدمات الرعاية المنزلية المنظمة. الكثير من الأسر تجد نفسها فجأة مسؤولة عن مهام طبية معقدة دون إرشاد أو دعم.
ولادة “إي-تيبا”
من هنا ولدت فكرة E-tiba Home Based Care، وهي منصة رعاية منزلية مدعومة بالتكنولوجيا، تربط مقدمي الرعاية المؤهلين بالمرضى، وتنسق الخدمات بشكل احترافي.




