كينيا (بوابة إفريقيا) 14 أبريل 2026
لطالما شغل النفط والذهب موقعًا محوريًا في الاقتصاد العالمي. فالنفط يحرّك عجلة الإنتاج والنقل، ما يجعله عنصرًا لا غنى عنه في الحياة الحديثة، بينما يحتفظ الذهب بدوره كمخزن للقيمة في أوقات الاضطراب. وغالبًا ما عكسا معًا اتجاهات التضخم ومزاج المستثمرين.
بدت العلاقة بينهما بديهية: ارتفاع أسعار النفط يغذي التضخم، فيرتفع الذهب كملاذ آمن. وقد ظهر ذلك بوضوح خلال صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، حين تزامن ارتفاع تكاليف الطاقة مع قفزة كبيرة في أسعار الذهب.
لكن الذهب لا يتحرك استنادًا إلى التضخم وحده. فمساره يتشكل بفعل أسعار الفائدة الحقيقية، وقوة العملات، وسياسات البنوك المركزية، وتوقعات المستثمرين. ويشير مجلس الذهب العالمي إلى أن أداء الذهب يعكس مزيجًا من العوامل الاقتصادية الكلية، وليس متغيرًا واحدًا.
التوترات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة تقدم مثالًا واضحًا على هذا التحول. فالمخاوف من تعطل الإمدادات في مضيق هرمز دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، ما عزز توقعات التضخم. ومع ذلك، لم يرتفع الذهب كما في الأزمات السابقة، بل تراجع.
ويفسر ذلك السياق المالي الأوسع، حيث تقلل أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار من جاذبية الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا. كما توجه المستثمرون نحو أدوات بديلة مثل سندات الخزانة الأمريكية والأصول الرقمية مثل “بيتكوين”. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع العوائد الحقيقية يضغط على الذهب حتى في ظل حالة عدم اليقين.
ومع ذلك، لا يزال من المبكر القول إن دور الذهب يتراجع. إذ يرى العديد من المحللين أنه يظل أصلًا أساسيًا في أوقات الضغوط، كما أن أداءه الضعيف مؤخرًا يعكس ظروفًا آنية أكثر من كونه تحولًا دائمًا.
أما الأصول البديلة فلها حدودها. فـ”بيتكوين” يلفت الانتباه كأداة تحوّط، لكنه يواجه تقلبات حادة وغموضًا تنظيميًا. ويحذر بنك التسويات الدولية من أن هذه العوامل تقيد دوره كملاذ آمن.




