كينيا (بوابة إفريقيا) 26 يونيو 2026–
يقف «إسماعيل سانويني» على ضفاف نهر تانا في منطقة سانكوري التابعة لمقاطعة «غاريسا»، متأملاً بحزن حقوله التي غمرتها المياه بعدما كانت تمثل أملاً لمستقبل أسرته.
وامتدت مياه الفيضانات على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي زُرعت قبل أسابيع قليلة بالذرة والخضروات، لتحول موسم الأمل إلى فصل جديد من الخسائر المتكررة.
ويقول إسماعيل، وهو راعٍ سابق ورئيس مجموعة مزارعي ليهيلي: «تخلينا عن أسلوب حياتنا التقليدي بسبب موجات الجفاف المتواصلة. فقدتُ أكثر من 70 رأساً من الماشية خلال سنوات الجفاف المتعاقبة، لذلك اتجهنا إلى الزراعة على ضفاف نهر تانا كمصدر بديل للدخل».
وتعكس قصته معاناة مئات الأسر في شمال كينيا التي تجد نفسها عالقة بين كارثتين مناخيتين متناقضتين؛ الجفاف القاسي من جهة والفيضانات المدمرة من جهة أخرى.
ولعقود طويلة، شكّلت تربية الماشية العمود الفقري للحياة الاقتصادية والاجتماعية في مقاطعة غاريسا، غير أن موجات الجفاف المتكررة خلال السنوات الأخيرة أودت بحياة آلاف الحيوانات وأجبرت العديد من الأسر على التخلي عن نمط حياتها التقليدي.
وبحثاً عن بديل، اتجهت الأسر إلى استغلال الأراضي الخصبة على ضفاف نهر تانا، حيث استثمرت مدخراتها في شراء البذور والمعدات الزراعية أملاً في بناء مصدر دخل جديد.
غير أن الفيضانات المتكررة بددت تلك الآمال. فخلال أمطار ظاهرة «إل نينيو» عام 2024، اجتاحت المياه منطقة ليهيلي وأتلفت المحاصيل وجرفت معدات زراعية باهظة الثمن. ورغم الخسائر الكبيرة، أعاد المزارعون تجهيز الأراضي وزراعة محاصيل جديدة أملاً في التعافي.
لكن الأمطار الغزيرة التي هطلت في مارس وأبريل 2025 تسببت في موجة فيضانات جديدة أغرقت الحقول مجدداً وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية الزراعية.
ورغم ذلك، واصل المزارعون محاولاتهم وأعادوا الزراعة للمرة الثالثة، قبل أن تتسبب الأمطار الأخيرة في غمر الأراضي مرة أخرى.
ويقول إسماعيل: «حقولنا مغمورة بالكامل، والبنية التحتية الزراعية دُمرت. لا نستطيع حتى الوصول إلى مزارعنا لأن كل شيء أصبح تحت الماء».
وجاءت هذه الفيضانات بعد أيام من تحذيرات أصدرتها السلطات للسكان المقيمين على طول نهر تانا بشأن ارتفاع منسوب المياه في سدود «سيفن فوركس» الكهرومائية، ما استدعى إطلاق كميات إضافية من المياه نحو المناطق الواقعة أسفل النهر.
وفي غاريسا ومقاطعة تانا ريفر المجاورة، تسببت الفيضانات خلال السنوات الأخيرة في نزوح آلاف الأسر، وتدمير المنازل والطرق والمدارس والمزارع.
وبالنسبة للمزارعين الذين ما زالوا يحاولون التعافي من آثار الجفاف، فإن كل موجة فيضانات جديدة تدفعهم إلى مزيد من الفقر.
ولا تقتصر الأزمة على منطقة ليهيلي وحدها. فقد بدأ أعضاء «شبكة مزارعي غاريسا» التي تضم نحو 1700 مزارع إجراءات لتقديم عريضة إلى مجلس المقاطعة احتجاجاً على الفيضانات المتكررة التي تعرقل الإنتاج الزراعي.
والتقى وفد من الشبكة برئاسة عبد الله عبدي وأمينة عيسى، رئيس مجلس مقاطعة غاريسا «عبدي عيدلي غوري» لبحث آلية تقديم العريضة رسمياً.

